إن حالة الجزائر لا تختلف من حيث مشكل التشغيل وارتفاع حدة البطالة عن الدول النامية الأخرى، ففي إطار تجسيد وتنفيذ سياسة التشغيل، لاسيما في مجال تشغيل الشباب، تواجه العديد من التحديات والمعوقات نذكر منها 21:
· العمل غير المنظم الذي يعتبر البديل الحتمي للعديد من الشباب القادم إلى سوق العمل، أمام ضعف بل ندرة فرص العمل في المؤسسات المنظمة. هذا النوع من العمل الذي يشكل بؤر استغلال للعديد من الشباب الذي عادة ما يكون الأكثر عرضة لهذا الاستغلال، سواء في مجال ظروف العمل، أو في الأجور، أو مختلف الحقوق الفردية والجماعية للعامل، في غياب أو ضعف الهيئات الرقابية، من جهة. وفي ظل التوسع في تطبيق فكرة مرونة العمل، والعمل المؤقت، من جهة أخرى. حيث ارتفعت ممارسات العقود محددة المدة في الجزائر ولا زال مستمرًا في الارتفاع إلى الآن، لاسيما أمام غياب الرقابة، أحيانًا وضعفها أحيانا أخرى.
· عدم التحكم في الآليات القانونية والاجتماعية والاقتصادية التي شرعت الدولة في تنصيبها قصد معالجة البطالة، ولاسيما تلك التي كلفت بتنظيم وتأطير سوق العمل التي تفتقر لوسائل التقويم والقياس الإحصائي الكافية حول حقيقة البطالة في أوساط الشباب. إلى جانب عدم الانسجام والتناسق بين الأجهزة القائمة على مكافحة البطالة والتشغيل، مما يعرقل نجاح التجارب العديدة والجهود المعتبرة التي تم القيام بها للحد من تزايد حدة هذه الظاهرة.
· عدم تكيف أنظمة وبرامج التعليم والتكوين العالي والمتوسط بما يتناسب والاحتياجات التي يتطلبها سوق العمل، مما يعني تكوين مزيدًا من الإطارات والعمال الذين سوف لن يجدوا مناصب عمل تناسب تكوينهم مما يجعلهم عرضة للبطالة الحتمية عند تخرجهم. وذلك لعدم التنسيق والتعاون بين هذه المكاتب والمؤسسات الهادفة إلى توفير مناصب الشغل للشرائح البطالة، من جهة ومؤسسات التكوين العليا والمتوسطة، المتخصصة منها والعامة، من جهة ثانية والمؤسسات المستخدمة من جهة ثالثة حيث لا تتوفر معظم هذه البلدان على مجالس تنسيق مشتركة بين جميع هذه المؤسسات للعمل على ضمان فاعلية الجهود المالية والإدارية لضمان توفير مناصب عمل لجل المتخرجين من المعاهد والجامعات ومؤسسات التكوين المهني. وإن وجدت فهي لا تؤدي دورها بالفاعلية المطلوبة.
وأمام كل هذه التحديات والمعوقات السلبية التي كثيرًا ما أعاقت نجاح سياسات التشغيل، تبرز مجموعة الآليات والبرامج والمخططات التي وضعتها البلاد كتحد إيجابي لمواجهة أثارها السلبية، حيث تلعب المشروعات الصغيرة والمتوسطة على سبيل المثال إحدى آليات مواجهة هذه