لقد سعت الدولة الجزائرية في كل مرة التقليص من مشكلة البطالة وخاصة في أوساط الشباب، وان هذه الظاهرة الخطيرة قد حظيت بالاهتمام والدراسة وذلك للبحث عن السبل الكفيلة لمعالجتها، رغم المشاكل الاقتصادية والتغيرات المتمثلة في اقتصاد السوق والمنافسة الحرة التي أدت إلى التراجع في سوق العمل وتوفير مناصب عمل جديدة في إطار القطاع العام بات من الصعب تحقيقه وذلك لتخلي الدولة عن المؤسسات العمومية بل إلى حلها وتسريح العمال.
ونظرا لبعض النقائص والسلبيات التي آلت إليها السياسة الاقتصادية المنتهجة لتشجيع ودعم القطاع الخاص جعلت المشرع الجزائري يفكر في إحداث أجهزة وأساليب تقنية واقتصادية للتكفل بمشاكل الشباب في توفير مناصب شغل ومن ثم وضعت لأول مرة في الجزائر سياسة خاصة بالتشغيل سنة 1989 حيث تم وضع أجهزة وبرامج تهدف في مجملها إلى التخفيف من حدة البطالة وترقية الشغل وتواصلت هذه الأجهزة إلى يومنا هذا.
و في هذا المجال نطرح السؤال الرئيسي التالي:
ومن هذا المنطلق سوف نحاول تسليط الضوء على ماهية سياسة التشغيل وأطرها القانونية والتنظيمية وآليات سياسة التشغيل في الجزائر وواقع وآفاق سياسة التشغيل في الجزائر.
تعتبر سياسة التشغيل جزء من سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، على اعتبار انه لا يمكن الاهتمام بالجوانب المادية دون الجوانب البشرية، بحكم أن الهدف من التنمية هو توفير القدر الكافي من سبل العيش الكريم للمواطن، وهو ما يتأتى بتوفير فرص عمل وذلك بوضع البرامج الناجعة للتكفل بالقادمين إلى سوق العمل.
تتكون سياسة التشغيل من كلمتين 1:
سياسة: وهي مجموعة من الإجراءات الإدارية و التدابير التنظيمية.
التشغيل: وهو كافة عمليات التأثير التي يحدثها الإنسان من نشاط بدني أو جسدي يشغل بها وقته لقاء أجر.