خراجه و من تم لا يحق للمقرض أخذ أي من هذه الغلة (للتفصيل أنظر 5 ص ص 7 - 8) و من تم فالتمويل الإسلامي يخدم النشاط الاقتصادي و ليس العكس، فلا يوزع عائد أو مردود إلا إذا تحقق فعلا و من تم يكون هناك توازن بين النمو النقدي و النمو الاقتصادي الحقيقي، لذلك تبث عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه لعن آكل الربا و موكله و كاتبه و شاهديه و قال هم سواء و أنه قال"الآخذ و المعطي سواء في الربا".
فنظرا لما يترتب عن الفائدة الربوية من مضار اقتصادية و اجتماعية فقد سد الشرع الإسلامي كل منفذ يؤدي إليه، فقد منعه النبي صلى الله عليه و سلم من ربح ما لم يضمن و بيع ما ليس عنده و من الكالئ بالكالئ، لأن كل هذه التصرفات تفضي إلى الربا من جهة الدائن، كما سد منافذ الربا من جهة المدين بقاعدة الخراج بالضمان و بالتحذير من الدين و التشديد فيه، و كل هذه القضايا توفرت في الأزمة الراهنة في دول غير إسلامية، لكن انعكاسات هذه الأزمة امتدت كما سبق أن ذكرنا لتشمل مختلف الدول ذات العلاقة و منها الدول العربية و الإسلامية، و التي تعمل بالفائدة الربوية، و من تم يتضح أن لنظام الفائدة الربوية ظلع كبير في أزمة الرهن العقاري و ما تبعها من أزمة مالية.
3 ـ الأزمة الراهنة مرتبطة بنظام المشتقات المالية و على رأسها التوريق و العقود المستقبلية التي تعتمد على معاملات وهمية، و تقوم على الاحتمالات بشكل خاص و من تم فهي قريبة من المقامرات و المراهنات التي تقوم على الحظ و الغرر و الجهالة و قد كيفها الفقهاء على أنها المقامرات المنهى عنها شرعا (13) ، كما حرمت الشريعة الإسلامية جميع أشكال بيع الدين بالدين و هو التوريق المعروف حاليا، حيث نهى الرسول صلى الله عليه و سلم بيع الكالئ بالكالئ، و هو من أحد الأسباب المؤدية إلى الأزمة الراهنة، حيث أكد بعض الاقتصاديين أن من أسباب الأزمة هو تخصص بعض الشركات في المتاجرة بالديون مما أدى إلى اشتعال الأزمة (شركات تخصصت في المضاربة بالسندات تشبه صالات القمار من حيث استخدام النمادج الرياضية المعقدة التي تسهل التخمين(أنظر 8) كذلك تدخل محافظ تفادي الأخطار التي تتعامل بالمشتقات بدلا من السندات ذاتها).
و التوريق في الشرع الإسلامي لايختلف عن الربا و هو من المعاملات المنهى عنها (أنظر 5) حيث يترتب عن التورق تفاقم المديونية نظرا لعدم وجود كوابح تمنع منه، و استفحال الإنفاق الاستهلاكي، _و هو ما حدث خلال أزمة الرهن العقاري- لأن نسبة كبيرة من القروض الفردية ستوجه إلى إشباع الحاجات الآنية على حساب الاحتياجات المستقبلية، و هو اختلال بأنماط الإنفاق في المجتمع، مما يجعل الأفراد أكثر اعتمادا على الديون