الصفحة 15 من 20

المسيحية للربا، فضلا عن ذلك فإن القوانين و التشريعات المعاصرة لا تتساهل عادة في مجال الفائدة الربوية، حيث كثيرا ما نجدها تضع قيودا على الفائدة الربوية، فعلى سبيل المثال تمنع مجموعة الدول الأوروبية الفائدة المركبة، كما تضع عدة ولايات أمركية سقفا أعلى للفائدة يمنع القانون من الاقراض بفائدة أعلى منه (5 ص 4) ، رغم أن هذه التشريعات علمانية، لماذا هذه القيود إذن؟ فكما يقول السمهوري رحمه الله أن هناك كراهة تقليدية للربا (5) و ذلك كما ذكرنا سابقا أن الربا هو سبب الكثير من المشاكل و على رأسه تنامي الدين دون مقابل حقيقي، و هو الآلية التي يتضاعف من خلالها الدين تلقائيا و يتسبب في إعسار المدين، و بالتالي إمكانية حدوث أزمات مالية كالأزمة الراهنة التي يمكن أن تؤدي بكيانات إقتصادية عملاقة.

فوفقا لما كتبه بعض الاقتصاديين الغربيين"إن الفائدة تعمل عمل السرطان في النسيج الاجتماعي، و لو فرض أن بنسا واحدا وظف في وقت ميلاد المسيح عليه السلام بمعدل فائد 4% لكان محصلة ذلك عام 1750 م هو ما يكفي لشراء كرة من الذهب تعادل وزنها وزن الكرة الأرضية، و لكانت المحصلة في عام 1990 ما يكفي لشراء 8190 كرة من الذهب على هذا النحو، إن هذا المثال يبرهن على أن الاستمرار ... في دفع الفائدة و الفائدة المركبة مستحيل رياضيا و عمليا، إن التناقض بين الضرورة الاقتصادية"

و الاستحالة الرياضية أدى إلى العديد من الصراعات و الحروب و الثورات عبرالتاريخ (5 ص 04) .

وعليه فإن تعذر الوفاء و إعسار المدين يكون ناتج عن النمو التلقائي للدين و ما ترتب عن ذلك من مصادرة ممتلكات المدين و ثرواته و هو ما حدث في أزمة الرهن العقاري، بفعل الفائدة و الفائدة المركبة. و هما غير مقبولان نقلا و عقلا، شرعا ,و الأمر غير متعلق بقليل الفائدة أو كثيرها_ فالأمر سيان_ كما طالب العض بتخفيض سعر الفائدة لعلاج الأزمة، فمن وجهة النظر الإسلامية هو المنع المطلق للفائدة من أساسها البسيطة و المركبة، القليلة و الكثيرة (أنظر 5 ص ص 1 - 5) بنص القرآن حيث نزلت أول آية في تحريم الربا بقوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة و اتقوا الله لعلكم تفلحون"آل عمران 130"فقوله تعالى أضعافا مضاعفة تصريح لما تؤول إليه الفائدة الربوية من مضاعفة الدين ونموه الوهمي، و ما لذلك من آثار اقتصادية و اجتماعية غير مقبولة (راجع تفسير آيات الربا للسيد قطب، عن(5) .ذلك لأن التمويل الإسلامي قائم على قاعدة الخراج بالضمان، و من تم فإن الربا ظلم للمدين، فالضامن للمال هو الأحق بربحيته و غلته و"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت