الصفحة 14 من 20

الفائدة من نمو للديون و تضخيمها النقدي دون مقابل حقيقي، بفعل معدلات الفائدة المتغيرة على القروض الرهنية خاصة و المصرفية عامة، و بفضل نظام إعادة جدولة الديون المعسرة بأسعار فائدة أكبر (مركبة) . و هو ما يفسر أن أغلب الخبراء و المحللين و حتى القادة السياسيين طالبوا و لجئوا إلى تخفيض أسعار الفائدة بل و جعلها قريبة من الصفر في المؤسسات المصرفية للدول الكبرى كإجراء علاجي للأزمة.

إن النظام الإسلامي حرم جميع أنواع الفائدة الربوية بما فيها عقد التمويل بفائدة -قروض بفائدة- مهما كان معدلها، و ذلك بنص القرآن و السنة.

و من تم نلاحظ أن الفائدة الربوية تعد عماد النظام الإقتصادى الرأسمالي و يعمل في إطار تجارة الديون شراء، بيعا، وساطة و العبء يقع دائما على المدين المقترض)، رغم أن هذه الآلية لا تستند إلى أي أساس شرعي أو منطقي وضعي، فمن رواد الاقتصاد الوضعي و رأسهم"آدم سميث"الذي يقول أنه لا تتحقق التنمية الحقيقية و الاستخدام الرشيد لعوامل الإنتاج إلا إذا كان سعر الفائدة صفرا، كما أكد البعض على أن نظام الفائدة يقود إلى تركز الأموال في يد فئة قليلة سوف تسيطر على الثروة خلال فترة من الزمن، و من تم فإن الفائدة تكرس سوء توزيع و إعادة توزيع الثروة في المجتمع، فكما يقول الدكتور شاحت الألماني الجنسية و المدير السابق لبنك الرايخ الألماني، أنه بعملية غير متناهية يتضح أن جميع مال الأرض صائر لعدد قليل جدا من المرابين ذلك لأن المرابي يربح دائما في كل عملية بينما المدين معرض للربح أو الخسارة، ومن فإن المالكله في النهاية لا بد بالحساب الرياضي أن يصير إلى الذي يربح دائما (عزالدين خوجة) و عليه سوف تنتقل الكتلة النقدية إلى فئة قليلة من المجتمع في ظل ثبات الاصدار النقدى، بفعل الفائدة و الفائدة المركبة، و من تم الفقير_ المقترض بفائدة_ يزداد فقرا و الغني _المقرض أو المودع بفائدة_ يزداد غنى، و بالتالي فالمدين يزداد دينا و عسرا وتتضخم المديونية وتنمو، و يبدو ذلك جليا في حالة القروض العقارية المتسببة في الأزمة المالية الراهنة. لذك كانت الفائدة الربوية محرمة في جميع التشريعات الربانية، ومنبوذة من قبل القوانين الوضعية، فما الحكمة من ذلك؟

* ـ حكمة تحريم الربا: إن تحريم الربا ليس أمرا خاصا بالمسلمين فحسب، بل محرم كذلك عند اليهود والنصارى فقد حرمته اليهودية و رغم هذا فقد تعامل به اليهود فيما بينهم حتى جاء المسيح فطردهم من الهيكل عندما دخله (للتفصيل راجع 17 ص ص 307 - 308) ، كم ذهبت المسيحية إلى تحريم الربا بل أكثر من ذلك دعت إلى ترك أصل القرض للمقترض (17 ص 308) كما أكد كل من توماس الأكويني و مارثن لوثر على تحريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت