ترتب عن كل ما سبق، فضلا عن المضاربة في الأصول العقارية بهدف الاستفادة من هوامش الربح و الحصول على قروض إضافية أقل جودة، توسعا كبيرا في استخدام الأدوات المبتكرة قصيرة الأجل للائتمان و كذا في استخدام المشتقات المالية، حيث لجأت الشركات العقارية و بعض المؤسسات المالية إلى بيع سندات القروض العقارية إلى شركات و متمولين آخرين عن طريق عملية توريق (Titrisation) قروض الإسكان الموجودة لديها)، ونشأ عن ذلك ديون رديئة، تم بيعها بعد ذلك إلى مؤسسات مالية دولية في أوروبا وآسيا، و أصبح في كل بورصة ما لا يقل عن 20% من هذه الأسهم خاصة بالرهن العقاري (1) . لقد كان هؤلاء المتمولون الجدد يعتمدون على المدفوعات التى يقدمها الأفراد الأوائل الذين يشغلون المساكن سدادا للفوائد و أقساط الديون، ـ إلى غاية هنا كانت الأمور عادية و تشير إلى ازدهار السوق العقاريةـ. إلا أنه مند عام 2004 ظهر ما يسمى بـ"أزمة القروض عالية المخاطر"كنتيجة لاستمرار ارتفاع أسعار العقارات الأمريكية (15) ، و الإفراط في الاقراض الميسر و كذا الانتشار الواسع لبيع تلك القروض (مضاربة) ... و استخدام تلك العوائد في الإنفاق الاستهلاكي، مما أدى إلى تغذية الضغوط التضخمية.
بناء على ذلك قام بنك الاحتياطي الفدرالي بتطبيق سلسلة من الزيادات المتتالية في أسعار الفائدة بلغت نحو 2.25% في يونيو 2006 (1) ، مما أدى إلى ارتفاع أعباء القروض العقارية و عجز المقترضين عن سداد أقساطها و توقفت الدولة عن إعطاء المزيد من التسهيلات الميسرة للشركات و المصارف و طالبتها بالتسديد بالنسبة لتلك التي حل أجلها، وبسبب هذا الوضع الاقتصادي السيئ في أمريكا (عجز داخلي، عجز خارجي، نفقات الحرب، منافسة أجنبية، تضخم، بطالة، زيادة الاستهلاك عن الادخار ... ) عجز أصحاب المساكن عن سداد ديونهم و أقساط قروضهم إلى أن حل عام الأزمة 2007، حيث تزايدت معدلات التخلف عن السداد، و أدت إلى تعثر السوق و مصادرة العقارات و عرضها للبيع بأسعار بخسة.
لقد تراجع السوق العقاري لندرة السيولة لدى الأفراد و المتعاملين، و كذا نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة (انخفاض أسعار العقارات) ، و انعكس ذلك على المؤسسات العقارية و المالية ذات العلاقة، حيث انخفضت مستحقات البنوك و هبطت أسهمها في الأسواق المالية الأمريكية، فكما انتقل الرواج و الانتعاش بسرعة إلى تلك المؤسسات، انتقلت إليها الأزمة بسرعة أكبر. حيث شهدت جميع البورصات العالمية و العربية في منتصف سبتمبر 2008 تراجعا في مؤشراتها، متأثرة بأزمة الرهن العقاري في أمريكا (1) .و نظرا لترابط المؤسسات