بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
هدف البحث المشار إليه هو القول بانتفاء الربا عن النقود المصرفية، ومن ثم جواز مبادلتها مع التفاضل والتأخير،"مما يلغي كثيرًا من التعقيدات والحدود التي وضعها الاقتصاديون الإسلاميون على عمليات التمويل الإسلامي وعلى الودائع البنكية"كما يقول الكاتب (ص 3) . والكاتب من ثم يرى جواز"بيع العملة بالعملة تفاضلًا ونسيئة" (ص 3) ويقصد بذلك ما يشمل الجنس الواحد، أي بيع 100 ريال بـ 120 ريال مؤجلة. وحقيقة ذلك هو جواز الفائدة المصرفية بحجة عدم جريان الربا في النقود الاصطلاحية، لأنه لا يصح قياسها على الذهب والفضة في نظره.
وهذه مقولة ليست جديدة، لا من حيث المقدمة، وهي عدم ربوية النقود المعاصرة، ولا من حيث النتيجة، وهي جواز التعاملات المصرفية بما فيها الفائدة. فكلا الأمرين قال به عدد من المعاصرين، ولا يزال يوجد من يقول به إلى الآن. لكنه مخالف لما اتفقت عليه المجامع الفقهية وعامة الهيئات العلمية في العالم الإسلامي.
حاول الكاتب أن يستدل بخلاف الفقهاء في الفلوس على عدم جريان الربا في النقود المعاصرة. لكنه غفل عن أن العلماء من جميع المذاهب أجمعوا على أن كل زيادة مشروطة في القرض فهي ربا، أيًا كانت المادة محل القرض، سواء كانت من النقود أو المعادن أو غيرها. وقد صرح بهذا الإجماع ابن المنذر وابن قدامة وشيخ الإسلام رحمه الله في كتابه: تفسير آيات أشكلت (ص 668) ، وهو الكتاب الذي نقل منه الكاتب كثيرًا. وهذا يعني أن الإقراض والاقتراض بزيادة، سواء كان بالذهب أو بالفضة أو بالفلوس أو النقود الورقية أو النقود الإلكترونية أو غيرها مما يقبل القرض، إذا شرط فيه الزيادة فهو ربا بالإجماع، ولا محل هنا للاختلاف وتعدد الأقوال، بل الحق واحد وظاهر وبيّن ولله الحمد. وذلك أن حقيقة الربا هنا ثابتة وقائمة، فلا يهم الشكل والصورة التي تلبس بها.