الصفحة 17 من 21

وحساب ربه، ومقام ربه .. -هو الذي أورده العذاب؛ فالنسيان هو العمل السيئ، والعذاب هو الجزاء، كما تشهد هذه المواضع القرءانية: -"ءأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل" [الفرقان 17] "ولكن متعتهم وءاباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا" [الفرقان 18] . -"وإن تطع أكثر من في الأرض يضلونك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين" [الأنعام 116 - 117] . -"إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا" [الأحزاب 67] . -"قال كذلك أتتك ءاياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه" [طه 126 - 127] . -"فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا مبلسون" [الأنعام 44] . ولبيان هذا الخطر العظيم- أنذر الله عباده عاقبة النسيان:"ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولائِك هم الفاسقون" [الحشر 19] ، و"فنسوا حظا مما ذُكّروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة" [المائِدة 14] ، و"ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي ءاذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذًا أبدا" [الكهف 57] . ولقد قال أبو البقاء الكفوي في (الكليات) :"والضلال: هو أن تخطئ الشيء في مكانه ولم تهتد إليه والنسيان أن تذهب عنه بحيث لا يخطر ببالك"وقال أيضا-:"والنسيان: غيبة الشيء عن القلب بحيث يحتاج إلى تحصيل جديد قال بعضهم: النسيان: زوال الصورة عن القوة المدركة مع بقائها في الحافظة". وقد نقلت عنه هذا الكلام، لبيان حقيقة أن النسيان أشد من الضلال، لأن النسيان هو أقصى الضلال، وأن الضلال هو أدنى النسيان. هذه واحدة، وحقيقة أخرى؛ عندما يكشف هذا النقل عن لؤم فرعون وخبثه عندما سأل سؤاله: فما بال القرون الأولى، وقد قال الكفوي أن النسيان أن تذهب عنه (الشيء) بحيث لا يخطر ببالك"، فباستحضار (البال) في السؤال وفي التعريف، نصل لمغزى فرعون وغمزه، وشدة إساءته في جنب الله -تعالى-، وهذا يفسر تمسك موسى عليه السلام بإطنابه في الرد على هذا المجرم، والتحريز في تسبيح الله تعالى عن كل عيب."

وهذه طائفة من المواضع القرءانية تتصل بالبحث اتصالا دلاليا هادفا، تزيد من تقرير صحة القاعدة الدلالية المستنبطة:

قال الله تعالى:"استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولائِك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون" [المجادلة 19] . فهذا الموضع يبرز عداء الشيطان ومدى تسلطه، واستقطابه واستحزابه واستحواذه على أوليائِه حتى أنساهم ذكر الله، أي أنساهم قدرته وقوته وعزته وانتقامه من حزب الشيطان، كل ذلك كان عاقبة النسيان. أما الذين اتقوا ربهم فقد بصرهم الله وذكرهم ونجاهم من عدوهم، ومن ثم جاء قوله تعالى:"إن الذين اتقوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت