النقد الدولي، و التحول نهائيا إلى الليبرالية و اقتصاد السوق. إلا أن عودة الروح التنموية و الرجوع إلى قطار النمو في بداية هذه الألفية الثالثة، لن يتم دون الحسم ... في مسائل عدة، تحتاج إلى كم هائل من الدراسات الأكاديمية و الأبحاث الميدانية، مع الاستفادة من مزايا اقتصاديات الأشقاء و الجيران، الذين عالجوا قبلنا أمراضهم الاقتصادية، و ضرورة التعجيل بتقييم شامل للسياسات السابقة، ... و النتائج السوسيو - اقتصادية التي خلفتها، و ذلك للتكيف يسرعة مع تحديات العولمة، و رهانات الألفية الثالثة. و فيما يخص المؤسسات الاقتصادية الوطنية، فإنها مجبرة على الاستجابة و التكيف مع التحولات السريعة و العميقة في الاقتصاد العالمي، اندماجا في الحركية الاقتصادية العالمية، و تفتحا على المحيط التنافسي اقليميا، متوسطيا و عالميا، و هو ما يستلزم إعادة النظر في طرق الإدارة و التسيير و التنظيم، كالقيادة و الاتصال و التحفيز و التسوبق و غبرها. و لقد ظل التوجيه المركزي و التسيير الإداري الأحادي مهيمنا على الحياة الاقتصادية، منذ الاستقلال، و اهتمت الدولة طوال ثلاثة عقود من البناء الاقتصادي، بتطبيق سياسة الصناعات المصنعة و أقطاب النمو، التي حاولت اختصار المسافة نحو التقدم الصناعي و الاقتصادي، فتم تهميش عدة وظائف في التسيير، اعتقادا خاطئا بأن الأولوية - آنذاك - تستدعي التركيز على الجوانب الكمية و التقنية، و تأجيل البث في العامل الإنساني، إلى حين تكوين قاعدة صناعية صلبة، و اقتصاد وطني قوي. إن عدم الاهتمام بتطوير و تحسين أداء العاملين، في ميدان تسيير الموارد البشرية، جعل دورها لا يتعدى التوظيف و الأجور، بل إنها كانت عبارة ... عن وظيفة إدارية"مهمَّشة"مقارنة بالوظائف الاستراتيجية للمؤسسة. و عليه، فإن هذه المداخلة تحاول تبيان واقع منظومة الاتصال التنظيمي في المؤسسات الاقتصادية، من خلال البحث عن الأسباب العميقة و الحقيقية لعدم فعالية الاتصال التنظيمي، وفق رؤية تحليلية نقدية، تأخذ بعين الاعتبار المعطى النفسي - الاجتماعي، مع اقتراح حلول علمية و عملية، تمت صياغتها في 30 مقترحا لتكييف منظومة الاتصال التنظيمي، مع تحديات المنافسة الأجنبية، التي سوف تفرزها اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، و الانضمام المرتقب للمنظمة العالمية للتجارة.
تكييف منظومة الاتصال التنظيمي داخل المؤسسات الاقتصادية بالجزائر مع تحديات الألفية الثالثة
بقلم: جمال سالمي
أستاذ مساعد - جامعة عنابة