الصفحة 5 من 25

، و هو ما يستلزم اعادة النظر في طرق الإدارة و التسيير و التنظيم، كالقيادة و الاتصال و التحفيز و التسوبق و غبرها.

و لقد ظل التوجيه المركزي و التسيير الإداري الأحادي مهيمنا على الحياة الاقتصادية، منذ الاستقلال، و اهتمت الدولة طوال ثلاثة عقود من البناء الاقتصادي، بالمؤسسات الكبرى، على غرار سوناطراك و سونلغاز، و الشركة الوطنية للحديد و الصلب S N S ، تماشيا مع سياسة الصناعات المصنعة و أقطاب النمو، التي حاولت اختصار المسافة نحو التقدم الصناعي و الاقتصادي، فتم تهميش عدة وظائف في التسيير، اعتقادا خاطئا بأن الأولوية - آنذاك - تستدعي التركيز على الجوانب الكمية و التقنية، و تأجيل البث في العامل الإنساني، إلى حين تكوين قاعدة صناعية صلبة، ... و اقتصاد وطني قوي.

إن عدم الاهتمام بتطوير و تحسين أداء العاملين، في ميدان تسيير الموارد البشرية، جعل دورها ... لا يتعدى التوظيف و الأجور، بل إنها كانت عبارة عن وظيفة إدارية"مهمَّشة"مقارنة بالوظائف الاستراتيجية للمؤسسة BOURNANE , 1993 )) . و لأن الاتصال التنظيمي يساهم - بشكل كبير جدا - في نجاح المؤسسة الاقتصادية، وبلوغها أهدافها، مع حفاظها على رصيدها البشري، وتماسكها التنظيمي، فإن تفعيل الاتصال التنظيمي في المؤسسات الاقتصادية، أصبح أكثر من ضرورة، في ظل تحديات المنافسة الأجنبية، التي سوف تفرزها اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ... و الانضمام المرتقب للمنظمة العالمية للتجارة.

و عليه، فإن هذه المداخلة تحاول تبيان واقع منظومة الاتصال التنظيمي في المؤسسات الاقتصادية، من خلال البحث عن أهم مواطن الخلل، و الأسباب العميقة و الحقيقية لعدم فعالية الاتصال التنظيمي، وفق رؤية تحليلية نقدية، تأخذ بعين الاعتبار المعطى النفسي - الاجتماعي، مع اقتراح حلول علمية و عملية، تمت صياغتها في 30 مقترحا لتكييف منظومة الاتصال التنظيمي داخل المؤسسات الاقتصادية بالجزائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت