وقد صوّره ابن القيّم بقوله: أن يلزم النّاس ألاّ يبيع الطّعام أو غيره من الأصناف إلاّ ناس معروفون، فلا تباع تلك السّلع إلاّ لهم، ثمّ يبيعونها هم بما يريدون، فهذا من البغي في الأرض والفساد بلا تردّد في ذلك عند أحد من العلماء، ويجب التّسعير عليهم، وأن يبيعوا ويشتروا بقيمة المثل منعًا للظّلم.
وكذلك إيجار الحانوت على الطّريق أو في القرية بأجرة معيّنة على ألاّ يبيع أحد غيره، نوع من أخذ أموال النّاس قهرًا وأكلها بالباطل، وهو حرام على المؤجّر والمستأجر.
اتّفق فقهاء المذاهب على أنّ الحاكم يأمر المحتكر بإخراج ما احتكر إلى السّوق وبيعه للنّاس، فإن لم يمتثل فهل يجبر على البيع؟ في هذه المسألة تفصيل وخلاف بين الفقهاء:
أوّلًا: إذا خيف الضّرر على العامّة أجبر، بل أخذ منه ما احتكره، وباعه، وأعطاه المثل عند وجوده، أو قيمته، وهذا قدر متّفق عليه بين الأئمّة، ولا يعلم خلاف في ذلك.
ثانيًا: إذا لم يكن هناك خوف على العامّة، فالمالكيّة والشّافعيّة والحنبلية ومحمّد بن الحسن من الحنفيّة يرون أنّ للحاكم جبره إذا لم يمتثل الأمر بالبيع، وأمّا أبو حنيفة وأبو يوسف فيريان أنّه لا يجبر على البيع، وإنّما إذا امتنع عن البيع عزّره الحاكم.
وعند من يرى الجبر فمنهم من يرى الجبر بادئ ذي بدء، ومنهم من يرى الإنذار مرّةً، وقيل اثنتين، وقيل ثلاثًا.
وتدلّ النّقول عن الفقهاء أنّ هذه المسألة مرجعها مراعاة المصلحة، وهو من قبيل السّياسة الشّرعيّة.
الجمعة 18 صفر 1430 هـ و 13/ 2 /2009 م
أ. د. أحمد الحجي الكردي
خبير في الموسوعة الفقهية
وعضو هيئة الفتوى في دولة الكويت
[1] المصباح المنير، ومختار الصحاح، والقاموس المحيط، ولسان العرب، وأساس البلاغة مادة:"سعر"، والنظم المستعذب في شرح غريب المهذب 1/ 292 ط مصطفى البابي الحلبي.
[2] سورة النساء 29
[3] أخرجه أحمد.
[4] أخرجه أبو داود.
[5] أخرجه البخاري ومسلم.
[6] سورة المائدة 2.
[7] المصباح المنير، واللسان مادة (حكر) .