فهرس الكتاب
زهره (الاتجاه الحديث هو البحث عن نظام اقتصادي يكون خاليا من الفائدة، فمن الدول من اتجه الى تأميم وسائل الانتاج، ومنها من يحاول اخضاع الانتاج الى رقابة الدولة من غير تأميم، ومنهم من يحاول جعل الانتاج، بطريقه الائتمان التعاوني، وكل هذه الصور فيها تخلص من نظام الفائده المقيت ولذا اتجه الاقتصادييون الى الأديان التي حرمت الفائدة) ، ويتأيد ما قاله أبو زهره، بما حصل في الآونة الاخيرة، حيث توجهت الانظار، الى التفكير في نظم مالية بديله عن النظم المالية العالميه المهيمنه على العالم اليوم، والتي هي وراء كل الازمات الاقتصادية، خلال القرن الفائت ومطلع هذا القرن، حيث ما زالت تداعيات وأضرار أزمة الرهن العقاري قائمةً، تصيب بأنعكاساتها الانشطه الاقتصاديه والمؤسسات الماليه بالركود الذي قد تطول مُدتّه بحسب تقديرات الساسة والاقتصاديين، وقد كان من جراء ذلك ان تعالت الاصوات ووضعت إجراءات للحد من المعاملات الماليه الربويّه، وتنادي المصلحون بالغاء الفائدة، ووجدت النداءات المتكرره بضرورة العمل بالنظام المالي الاسلاميّ، والافادة من طرائق النظم المصرفيه الاسلاميّة، للوقايه من الازمات الاقتصادية والماليه العالمية مستقبلًا، ومعالجه أضرار الازمة الراهنه وتداعيتها [1] .
ويتضح ذلك من خلال ما طُرِح في افتتاحيات كبرى الصحف الاقتصادية في أوروبا، وما طالب به رؤساء تحريرها، إلى جانب مقالات ونداءات تدعوا لتطبيق الشريعة الاسلاميه، كحلٍ للتخلص من هيمنة النظام الاقتصادي والمالي الرأسمالي، الذي يقف وراء الازمة الاقتصاديه والماليه العالمية الراهنة. من مثل ما جاء في افتتاحية تشالينجر حيث قال:"لبوفيس فانسون"رئيس تحريرها: ( .... أظن أننا بحاجه الى قراءة القرأن، لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا، لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ماورد في القرأن ما وصل بنا الحال الى هذا الوضع المزري، لأن النقود لاتلد النقود ...."وما قاله: الكاتب"رولان لاسكي"رئيس تحرير جريدة"لوجار نال دافيناس""فقد طالب بضرورة تطبيق المبادئ الاقتصادية للشريعه الاسلامية لوضع حد لهذه الازمه التي تسببت في انهيار أسواق
(1) محمد ابو زهره، بحوث في الربا مرجع سابق، ص 48 - 49، و انظر محمد باقر الصدر اقتصادنا، دار التعارف، بيروت، ط 14، 1981 م، ج 2، ص 656 - 657.