المطلب الثاني
العلاقه بين الربا والازمات المالية والاقتصادية العاملية
لقد أظهرت الاهتمامات بالأزمات الاقتصاديه، والماليه العالميه، التي تكرر حدوثها منذ الثلاثينيات من القرن الماضي في أزمة 1929 - 1933، والمسمّاة بأزمة الكساد، وما تبعها من الأزمات الماليه، والاقتصاديه العالميه، على التوالي، كأزمة المديونيه العالمية 1982 م، وأزمة المكسيك 1994 - 1995، والازمة الاسيويه 1986 - 1987 م-، والازمه الراهنه 2008؛ بأن السبب الرئسين وراء حدوثها النظام الاقتصادي الرأسمالي، لأنه يقوم على مفاهيم ومبادئ وقيم تتعارض مع سنن الله، والفطرة التي فطر الله الناس عليها، ويتعارض مع القيم الرفيعه والمثل العليا الساميه، ويجعل الانشطه الماليه والاقتصاديه، سائره بحسب توجيهات بارونات المال، الذين يوظفون جميع الانشطه المالية والاقتصاديه، توظيفًا ربويًا، يُمَكِّنهم من السيطره التامة على الانشطه الحياتية كلها، والتحكم في مصائر الشعوب والأمم ويتأيد ذلك بما قاله علماء الاقتصاد البارزين في الغرب، وبعض سياسيّي الغرب، وبعض الاعلاميين الغربيّين، وعدد من المصلحين والمفكرين، وما أوصت به المؤتمرات العلمية، والاقتصادية، والمالية، والسياسية، التي عقدت مؤخرًا في أعقاب الازمه الاقتصادية، والماليه العالمية الراهنه، حيث اتفقت آراؤهم على ضرورة تصويب السياسات المالية، والنظم الاقتصادية العالمية، وإنقاذ البشرية من عبادة المال، وسيطرة بارونات المال المحتكرين لتداول السيوله المالية بينهم، عن طريق الفوائد الربويه، وفق نظام فوائد القروض والائتمان، وإقامة النظام المالي والمصرفي عالميا على نظام جدوله الديون بسعر فائدة أعلى، أو استبدال القروض واجبه السداد، بقرض آخر، بسعر فائده أعلى، ونظام الإتّجار بالديون، وٍابتداع نظام الاسواق المالية، لهذا الغرض، وكذلك نظام المشتقات المالية، وكازينوهات المقامرين بتلك المشتقات، والسندات الماليه الوهميه، القائمه على السياسات الإئتمانية البنكية في شكل قروض ربوية، وفي هذا الخصوص يقول حسين شحاته: (يقول علماء الاقتصاد العالمي مثل موريس اليه وغيره (( إن النظام الإقتصادي الرأسمالي يقوم على بعض المفاهيم والقواعد التي هي أساس تدميره إذا لم تعالج .... ومما ذكروه من أسباب الازمات الاقتصادية الماليه والعالمية أولًا: إنتشار الفساد الاخلاقي الاقتصادي مثل: الاستغلال، والكذب والشائعات المغرضة والغش والتدليش والاحتكار، والمعاملات الماليه بالعقود الوهمية .... ثانيًا: في النظام الرأسمالي تصبح الماده سبيلًا للطغيان، وسلاحًا للطغاة، ويصبح المال هو