المطلب الثالث
النظره الاسلاميه للربا والوقايه من الازمات الاقتصاديه
بين يدي الموضوع: لقد أوضحت الدراسة في المطلب السابق، بأن للربا دورًا رئيسًا في جميع الازمات الاقتصادية والماليه السابقه، وكذلك أوضحت بأنّ الازمات الاقتصاديه والماليه العالمية، وغيرها من الازمات بشتى أنواعها ومجالاتها، هي من لوازم النظام الرأسمالي العلماني، ومن مقتضيات تطبيقه، وعامل رئيس في ديمومته وبقائه، حيث أنه بطبيعته يُعني بتشكيل الازمات وآفتعالها، والتخطيط لإدارتها لخدمة أغراض بارونات المال، واصحاب النفوذ ولذلك يتردد على ألسنة بعض المفكرين مقولة: (إنّ المبداء الرأسمالي بحق هو مبدأ الازمات) [1] وكذلك أوضحت الدراسة بأنّ علاج الازمات الاقتصاديه والماليه العالميه، في ظل النظام الرأسمالي وآلياته واجراءاته، متعذر وممتنع، بل إنّ الازمات فيه متكررة بشكل منظّم، فلا تكاد تنتهي أزمة، إلاّ وتُسْلِمُنا إلى أزمة أكبر منها، وأشد فظاعة في آثارها من سابقتها، وما الازمة الاقتصادية المالية العالمية الراهنه، الا شاهدًا حيًّا وبرهان ساطعًا على أنّ الازمات الاقتصاديةَ والماليةَ العالمية، التي تكرر حدوثها في القرن الماضي على ما فيها من ويلات وأضرار، لا تكاد تذكر بالنسبه لما أوقعته الازمه الراهنه من أضرار، واختلالات اقتصاديه، واضطرابات اجتماعيه، ومخاطر سياسية، من جراء حالة الركود الاقتصادي، والانكماش الاقتصادي، الذي قد يكون طويلًا بحسب ما أسفرت عنه توقعات الخبراء الماليّن والاقتصاديين، على ضوء تحليل أسباب الازمه وتداعيتها وهذا الذي أجبر دهاقنه النظام الرأسمالي، وتفتفت عنه عقول الساسة والمفكرين فيه، على بيان فساد الاجراءات العلاجيه في الحد من الازمات الاقتصادية والمالية العالمية، التي تُتّبع في النظام الرأسمالي، وبيان عجز هذا النظام؛ بل وافتقاره الى إجراءات وقائيه، لتلك الازمات وأمثالِها، ومن هنا تعالت الاصوات وكثرت النداءات بالمطالبه بوضع الشريعه الاسلاميه في سياق الاجراءات العلاجية، لتداعيات الازمة المالية والاقتصادية العالمية الراهنه، وضرورة تبني أدوات التمويل الاسلامية، في المؤسسات الماليه الأمريكية والغربية، وهذا مما دفع إلى مقولات، بأنّ النظام الرأسمالي، إن لم يُفكَّر جدّيا بإصلاحه سيظلّ عِبئًا كبيرًا على المجتمعات البشريه، وتتزايد تكلفة بقائه باطّراد، فإذًا لابد من البحث الجدّي عن نظام آخر لاستقرار الحياه البشريّة، وآتساقًا مع تلك التصورات، كانت التوجهات الى البحث عن بدائل
(1) يوسف البعدراني، ضباب الأزمة المالية الوعي عدد (274) ، السنه الرابعه والعشرون 2009 م، ص 6 - 10