الصفحة 21 من 39

مشيرًا الى بعض مخاطره الدنيويّه والأخرويه، لإقامة الحجة بذلك على صحة المعالجات الإسلاميّة، وبيان ان شرعة الله ومنهاجه حق، وما سواها باطل وصدق الله العظيم القائل"قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور، ويهديهم الى صراط مستقيم"،"... فإما يأيتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى،"ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى،"يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم" [1] ولتحقق ما أسلفناه آنفًا يستلزم القاء الضوء على مفهوم المال، وتنميته في المنظور الاسلامي، وموقف الاسلام من الربا واثر هذا الموقف في الوقايه من الازمات الاقتصاديه والماليه العالميه، من خلال المسائل التاليه:-

المسألة الاولى: المال وضوابط تنميته في المنظور العقدي الاسلامي.

المسألة الثانيه: النظره الاسلامية للربا والوقايه من الازمات الاقتصاديه والماليه العالميه

المسألة الاولى

المال وضوابط تنميته في المنظور العقدي الاسلامي

المتتبع للنصوص الشرعيه المتعلقه بالمال، يتضح له منها، أن للإسلام نهجه المُتميّز اللائق بكرامة الانسان، حيث أنّها يغلب عليها الربط بين حق الله في المال، والانشطه الاقتصادية كلها، وبين ملكية الانسان، كسبه للمال، وكيفية تصرفه فيه، وإنفاقه في سد حاجاته الضروريه والحاجية والتحسينيه، لتحقيق مصالحه ومصالح المجتمع الذي يعيش فيه، بعيدًا عن إلحاق الضرر بنفسه، أو بغيره. قال سبحانه (وابتغ فيما آتاك الله من الدار الاخرة ولا تنسَ نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ... ) [2] ومن هنا يتوجب أن لا يُفصل بين المال، وبين المفاهيم والضوابط والقيم التي تحتمها العقيده الاسلاميه، بخصوص ماهيته وكسبه وانفاقه ونمائه. وذلك لأن فلسفة الاسلام في الحياة ومجالاتها، ترتكز على العقيده الاسلاميه، وتتعين وجهة الانسان في الحياة، بحسب منظومة من التشريعات والقوانين المُلزِمَة ذاتيًّا، بناء على مفهوم الثواب والعقاب الاخروي، والمُلزِمةُ خارجيًا بالمؤيدات التشريعيه - نظام العقوبات الذي تطبقه الخلافة الراشدة. وفي هذا الخصوص يقول الصدر (لا يجوز أن ندرس الاقتصاد الاسلامي

(1) المائدة. (16) ،طه، (123 - 124) ، البقره، (276)

(2) القصص، (77)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت