الصفحة 27 من 39

الربا - الفائده الربوية - أساس البلاء، ويلعب دورًا رئيسًا في الازمات المالية والاقتصاديه العالميه، التي تعاني منها البشريه في ظل هيمنة النظام الرأسمالي الربوي، وغياب النظام الإسلامي.

المسألة الثانية

النظرة الاسلامية للربا والوقاية من الأزمات الإقتصاديه والماليه العالميه

على ضوء ما جاء في هذه الدراسة عن معنى الربا، وعلاقته بالازمات الاقتصاديه والماليه العالمية، يتضح بأنّ الوقاية من تلك الأزمات، متوقفة على منع جميع الانشطه المالية والاقتصاديه الربويّه، ومحاريتها فرديًا ومجتمعيًا، وهذا يستلزم وجود أرضية فكرية وثقافيه، ووجود آليّة سلطانيه، ومؤيدات تشريعية تحرم الربا، وتمنع وجود كل ما يوصل إليه في جميع الأنشطة المالية والاقتصادية، وإلا سيظل الربا هو المحرك الرئيس في الانشطه الماليه والاقتصادية، لأن النفس البشريه مفطورة على حب المال، والاستزادة منه، والربا أسهل طريقه لجمع المال، والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، والإستحواذ على الأرقام الفلكيه من الأرصدة الماليه، حيث انّ الربويين يُنّمون المال بمتواليات هندسية، على حساب حاجات البشر المستهلكين والمستثمرين على حد سواء، من غير أيّ جهد مبذول في المال، أو مختزن فيه، وبدون مخاطرة منظورة، فيتحول المال إلى أداةٍ نامية بذاتها من غير جهد، ويصبح هذا النماء غاية في ذاتها، فيبتدع المرابون لذلك الوسائل، ويكيدون لذلك للكائد، ويتصيدون لذلك الفرص، ويستحدثون القوانين والنظم المالية والاقتصادية، التي تُلزم العالم بربط الأنشطه الماليه والاقتصاديه بشره وجشع المرابين، للاستحواذ على المال في العالم، والتحكم في مصائر الأمم والشعوب، وتوجيهها لخدمة شهواتهم الحيوانية الهابطة، وإلى هذه الفطرة البشريه كانت الاشاره في قوله سبحانه وتعالى: (زُيّن للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، والخيل المسومة والانعام والحرث، ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حُسن المئاب) وقوله سبحانه: (وتأكلون التراث أكلًا لما"، وتحبون المال حبًا جمّا) [1] ولا سبيل لتهذيب هذه الفطرة وتوجيهها الوجهة السديدة الرشيدة إلاّ بالاسلام الحق، الذي ارتضاه الله للناس أجمعين إلى يوم القيامه، لا سيّما وأن كثيرًا من التوجهات والإجراءات والمساعي، المبذولة في الحد من الازمات الاقتصادية المالية العالمية وغيرها من الازمات، وإيقاف تداعياتها، أو التخفيف من أضرارها، قد غلب عليها التخلي عن"

(1) ال عمران (14) الفجر، (19 - 20)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت