الصفحة 28 من 39

الفائدة ووسائطها، والبحث عن نظم مالية واقتصادية بديلة عن النظام الرأسمالي الربوي، وقد تُبُنِّيت إجراءات وسياسات مالية، مخالفة للنظام الرأسمالي نفسه، ومتناقضته مع أسسه ومبادئه، وخارجة عن ثوابته ومنطلقاته، وهذا مما يؤكد على فساد النظام الرأسمالي العلماني المادي، ويُؤكد، عجز هذا النظام وعدم صلاحيته لمعالجة الازمات الاقتصاديّة، وغيرها من الأزمات الملازمة للنظام الرأسمالي من آن الى آن ... وذلك لأنه في مع حقيقته نظام قائم على خلق الأزمات، وإدارتها لصالح أصحاب النفوذ، وبارونات المال المتحكمين في الأنشطه المالية والاقتصادية والسياسية والقانونية، وهؤلاء لا همّ لهم إلا تنمية رأس المال، ولو على حساب شعوب العالم، ولو أدى ذلك إلى اضطراب المجتمعات وأنهيار الدول. ولهذا كانت الصيحات المتكرره للتوجه إلى البديل الإسلامي، وتبنيه واعتماده، في توجيه الانشطه الماليه والاقتصاديه، العالمية، مع ثبوت فشل البنيه الماليه والاقتصاديه العالميه، القائمه على الأسس الفكرية والعقدية العلمانيه والرأسمالية، وانظمتها الوضعيه، ومفاهيمها وقيمها المادية، وبناءً على ما سبق يستلزم طرح الاسلام الحقيقي في سياقه الشرعي، وليس إجراءًا علاجيا للمحافظة على الرأسمالية من الإنهيار إمتثالًا لقوله سبحانه: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ..."، وقوله سبحانه:(فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لايعلمون"، وقوله سبحانه:"ولكن جعلناه نورًا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي الى صراط مستقيم، صراط الله الذي له ما في السموات وما في الارض ألا الى الله تصير الامور") [1] ، وبناء على هذا الفهم واتساقا مع موضوع البحث، وانتظام مسائله يقتضي القاء الضوء على نظرة الاسلام للربا، وبيان ما لهذه النظرة من دور في الوقايه من الازمات الماليه والاقتصاديه العالمية والمحليه، على النحو الاتي:

نظرة الاسلام للربا؛ -الفائده الربويه-

بإمعان النظر في النصوص الشرعيه المتضمنة الوعيد والنهي عن الربا، يتضح بأن دلالتها قطعية في تحريم الربا - الزياده الماليه، التي لم يقابلها عوض مشروع، سواء كان ذلك في الديون، أم في البيوع، أم في المقامرة في البورصات، أم في غير ذلك من الوسائل التمويلية المستحدثة في النظم المالية المعاصره؛ لأكل أموال الناس بالباطل،

(1) الانبياء (19) ، الروم (30) ، الشورى (52 - 539)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت