الصفحة 26 من 39

وبناءً على ذلك اتفقت كلمة العلماء المتبصرين على أن الرزق من عند الله، وأنّ حيازة رزق الله بالملكية، أو الانتفاع، يتوقف على سعي الانسان و كدّه واجتهاده، وهذا هو الذي يدخل في نطاق مسئولية الانسان عن أفعاله وهو الذي وردت الاحكام الشرعيه لمعالجته وتنظيمه وفي القرأن الكريم العديد من النصوص المؤكدة لذلك مثل قوله سبحانه وتعالى: (هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها و كلوا من رزقة وإليه النشور) ، وقوله: (أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا، ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون) ، (وقالو نحن اكثر اموالًا وأولادًا وما نحن بمعذبين قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن اكثر الناس لا يعلمون، وما أمولكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زَلفى إلا من آمن وعمل صالحًا فؤلائك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون) [1] وقد جاء في تفسير بعض هذه الايات: (لو أن الله تعالى سوى بين الناس في كل الاحوال لم يخدم احدًا غيره، ولم يقبل أي أحد أن يُسخر من قبل غيره، وحينئذ يفضي ذلك الى خراب العالم وفساد حال الدنيا، ولكن حكمة الله اقتضت أن يكون بعضهم لبعض سببًا للمعاش، فهذا بماله، وهذا بعمله فيلتئم قوام العالم ... ) [2] هذه أهم الضوابط المالية، والاقتصادية في المنظور العقدي الاسلامي، التي بحسبها تتشكل العقليات الاسلاميه، وتتبلور على ضوئها مفاهيم المسلمين عن المال، والتي يجب أن تُتّخذ أساسًا للانشطة الاقتصاديه والمالية في بلاد المسلمين، وعلى المستوى الدولي، ويجب أن يهتدي بهديها المسلمون في التشريعات والنظم، وفي التقعيد للقواعد المالية والاقتصادية الإسلامية، التي تضمن خير الانسان، وسعادته واستقراره، وتحقيق مصالحه الدنيوية والاخرويه، على المستوى الفردي والمجتمعي، وبها حماية الانسان من شرور نفسه وسيئات أعماله. وبهذا وحده تكون الوقاية من الأزمات الاقتصادية والماليه العالميه، وفيما تبقى من البحث، سيقوم الباحث بإلقاء الضوء على دور النظرة الاسلامية للربا في الوقاية من الأزمات الاقتصادية، بطرائق التمويل المشروعه. لكون

(1) الملك (15) ، الزخرف (32) ،سبا، (35 - 37)

(2) الخازن، لباب التأويل في معاني التنزيل دار الكتب العلمية، القاهره، ط 14، ص 112، و انظر القرطبي، تفسير القرطبي، مرجع سابق، ط 16،ص 37، و انظر الشوكاني، فتح القدير البابي الحلبي، مصر، ط 2، 1964،ص 554، و انظر ايضًا برهان الدين القاعي نظم الدرر، مرجع سابق، ط 7، ص 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت