الصفحة 25 من 39

تحقيقها، وفي الطريق التي يتخذها لذلك ... ) [1] . وبناء على ذلك، تكون الأنشطة المالية والاقتصادية في الإسلام، موجهة بحسب مقتضيات العقيدة الإسلامية، وهذا مما يستلزم أن تكون المسئوليه أمام الله تعالى يوم القيامه، أي أخروية، ويستلزم أن تكون دنيوية، تحددها الاحكام الشرعيه المتعلقه بمحاسبة كل من ينحرف عن شرعة الله ومنهاجه، في الأنشطة المالية والاقتصاديه، وغيرها من الانشطه البشريه في المجالات الحياتية كلها.

7 -المقياس التفاضلي بين البشر في الإسلام، هو التقوى فقط، وليس التفاوت بينهم في الرزق. لأن التفاوت في الرزق سنة من سنن الله في خلقه، يرتبط بالفروق الفرديه بين البشر، ومن مقتضيات الاستخلاف، ومن لوازم استمرار الحياة، وفاعلية الانسان فيها، أمّا التقوى فهي سلوك بشري مكتسب، يحاسبُ عليه الانسان دُنيويًا وأُخرويًا، ويتسق مع كون الانسان مكلفًا بتحقيق الغاية من وجوده بعبادته لله في كل ما يفعل أو يترك، وتقع في دائرة مسئوليه الانسان في الحياة، عن أفعاله كلها، سواء أكان ذلك في المجالات الاقتصادية والماليّة أم فيما سواها. فالعبودية لله لا تتجزء.

8 -يفرق الإسلام بين الرزق وبين الملكية، في نظرته للمال، فالرازق الله وحده، ولا علاقة للأنشطة البشرية فيه، ومعنى الرزق هنا، عطاءُ الله للكائنات ما يلزم لوجودها واستمرارية بقائها، أما الملكية فلها أسبابها المتنوعة، ويسعى المخلوق للاستزادة منها، أو إنقاصها، ولهذا التفريق أهميته، لما له من آثار سلبية أو إيجابية، على الأنشطة المالية والاقتصادية، ولها تأثيرها على تحمل الإنسان لمسئوليّاته، في التصرفات المالية والاقتصادية، حيث أن بعض تلك الأنشطة هو المسئول عنها، فتحتاج الى ضبط قانوني مشروع، وتنظيم شرعي يوجِّهُها الوجهة الشرعية الصحيحة، التي تعود على الإنسان بالخير في الدنيا والآخرة. والبعض الاخر اقتضته حكمة الله لاستمراريّه الحياة، مما اقتضته سنة الله في انتظام اسباب العيش، و استقرار الاجتماع، البشري، وهذا كله عطاء من الله تعالى، لا دخل لجهود البشر فيه، وإنّما الله هو الرّزاق ذو القوة المتين،

(1) محمد باقر الصدر اقتصادنا مرجع سابق، ص 305 و انظر ايضًا، عبد الحميد الساعاتي، علم الاقتصاد الاسلامي وعلم الاقتصاد، مركز ابحاث الاقتصاد الاسلامي كلية الاقتصاد و الادارة، جامعة الملك عبد العزيز السعودية، ص 29، وانظر النهاني النظام الاقتصادي، مرجع سابق، 45 - 58، و انظر ايضًا حسين شحاده الازمة الاقتصادية الاسباب، والبدائل مرجع سابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت