فهرس الكتاب
الغش، والاحتكار، والربا، والغرر، والجهالة، وجعل النماء المالي مرتبط بالجهد البشري المشروع، وحرم أي كسب حرام، وجعله سحتًا وأوجب مراعاة مصلحه الأفراد في نطاق مراعاة مصلحة الجماعه.
5 -الانسان محور الوجود الدنيوي، وليس البيئه الطبيعيه - الكون - فالكون ـ وما فيه مسخر للانسان. والانسان مفضل على جميع المخلوقات فيه، قال سبحانه (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الارض وأسبغ عليكم نعمه ظاهره وباطنه"، وقال سبحانه"هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها و كلوا من رزقه وإليه النشور) [1] ، فتفضيل الانسان على غيره من المخلوقات، وتسخير ما في السماوات والارض له، يبعث في نفس الانسان، مراعاة أوامر الله ونواهيه في انشطته الحياتية كلها، الحرص على رضاء الله، واجتناب ما يسخطه، شكرًا لله، وإظهارًا للعبوديه الخالصه له سبحانه، أو على حد قول القرضاوي ( ... الانسان أفضل المخلوقات، ولولا ذلك لما كان كل شئ مسخر له، لذلك لا يليق به أن يعبد شيئًا مما سخر له، بل هو سيد هذا الكون، وجدير به أن لا يعبد إلا ربَّ هذا الكون وخالقه الذي سخر هذا الكون له) [2] بناء على ذلك ستكون الانشطه الماليه والاقتصاديه وسيلة لسد حاجات الانسان الضروريه، والحاجية، والتحسينه، وقُواما لحياته الطيبه، وليست غايةً، إذ الغايه إرضاء الله، بالتقيد بأوامر الله وعبادته، في كسب المال، وتنميته وإنفاقه.
6 -الانسان في الحياة مسئول عن تصرفاته وأفعاله في الأنشطه الحياتية كلها. بمقتضى العقيدة الإسلامية وعبوديته لله تعالى، وبناء على ذلك فإن الله تعالى أوجب على الانسان الالتزام بالضوابط الشرعيه في الانشطة الحياتية كلها، ومنها الانشطه الاقتصاديه، والماليه، وجعل تلك الضوابط أحكامًا شرعيه ثابته، وأوجب آلياتٍ شرعيه لتنفيذها، وبذلك تميّز النظام الاقتصادي والمالي الاسلامي بالواقعيه، والاخلاقية، والموافقه للفطرة، والروحانية وفي هذا الخصوص يقول الصدر،: (وللمذهب الاقتصادي في الاسلام صفتان أساسيتان هما الواقعيه والاخلاقية ... في غاياته التي يرمي الى
(1) لقمان (20) ، الملك (15)
(2) يوسف القرضاوي، الخصائص العامه للاسلام، مؤسسة الرسالة بيروت، ط 8،1993، ص 77