قُرَّةَ عَيْنٍ قَطُّ، فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ مَا رَأَيْتُ خَيْرًا قَطُّ وَلَا قُرَّةَ عَيْنٍ قَطُّ" (رواه مسلم) ."
(28) العاقِل: هو من داوم على محاسبة نفسه، وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" (الحشر: 18) . كما يقول الله تبارك وتعالى:"بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ" (القيامة: 14) ، و يقول الرسول r:"الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الْمَوْت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله"، (رواه الترمذي) . ومعنى دان نفسه، أي استعبد نفسه و أذلها لطاعة الله.
وفي ذلك يقول عمر بن الخطاب t:"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم وتهيئوا للعرض الأكبر". كما يقول أبو حامد الغزالي:"فعرف أرباب البصائر من جملة العباد أن الله تعالى لهم بالمرصاد، وأنهم سيناقشون في الحساب، ويُطالبون بمثاقيل الذر من الخطرات واللحظات، وتحققوا أنهم لا ينجيهم من هذه الأخطار إلا لزوم المحاسبة وصدق المراقبة، ومطالبة النفس في الأنفاس والحركات ومحاسبتها في الخطرات واللحظات فمن حاسب نفسه قبل أن يُحاسب خف في القيامة حسابه، وحضر عند السؤال جوابه، وحسن منقلبه ومآبه".
ويقول الحسن البصري:"وإنما خف الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم في الدٌنْيَا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة". كما يقول:"رحم الله عبدًا وقف عند أول همه، فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره تأخر".
والمحاسبة هنا تكون قبل العمل بأن يقف المسلم عند أول همه وإرادته ولا يبادر بالعمل حتى يتبين له رجاحته، كما تكون المحاسبة بعد العمل بأن ينظر بعد قيامه بالعمل ويسأل نفسه هل تم وفقًا لشرع الله ووجهه تعالى أم لا.
(29) العاقِل: من يقصد في كل أقواله وأعماله وسكناته وحركاته وجه الله الكريم:"وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَوَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ" (البينة: 5) .
وفي الحديث الشريف"إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ" (رواه البخارى) . وكذلك قوله r"إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ" (رواه النسائى) .
(30) العاقِل: هو الذى يدرك أنه ماخُلق في هذه الدٌنْيَا إلا من أجل الطاعة والعبادة، فالحق تبارك وتعالى يقول:"وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ" (الذاريات: 56) . وقد قيل أن أفضل العبادات العمل عل مرضاة الرب في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت، فأفضل العبادات وقت