دراويش الصحوة؟! فصار المعيار (المفارقة) وليس (البرهان) ، فكنت أتعجب كيف يتورط الانسان بترك الشريعة لأجل مخالفة من يزدريهم فقط؟! وكنت أتوهم ذلك أمرًا جديدًا .. حتى قرأت قوله تعالى:
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ)
بل لقد رأيت عددًا من كبار المثقفين الذين يكتبون في"إعادة قراءة التراث"ينادي بكل صراحة في عدد من كتاباته ومحاضراته بضرورة الاستفادة من التراث الاسلامي، فإن وافق المفاهيم الحديثة استعملناه في تأصيلها، وإن خالف المفاهيم الحديثة تجاوزناه. بمعنى أن العلاقة مع النص صارت علاقة مشروطة، السمع والطاعة إن جاءت بما نريده فقط، فكنت أتصور أن هذه انتهازية معاصرة .. حتى قرأت قوله تعالى:
(يحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا)
ورأيت شريحة أخرى لايرفضون الشريعة كلها، ويعلنون الالتزام بها، لكنهم يريدون أن يتوسطوا بين المتدينين الذين يأخذون الاسلام كله وبين العلمانيين الذي يرفضون الشريعة جملة، ويرى أن هذا من سبيل الوسطية والاعتدال بين الفريقين، فكنت أتعجب من هذا الفهم للوسطية! كيف تكون الوسطية