في ظل المنافسة الاقتصادية القومية و مع الصعوبات التي تواجهها الدول العربية في أن يكون لها وجود فاعل في الاقتصاد العالمي.
إلا أن كل هذه الظروف سوف لن تحد الجزائر عن البحث عن حلول و مخارج للتحديات التي تواجهها. و بإمكانها أن تبحث عن مزايا نسبية تتفوق بها على غيرها و من بين الأنشطة التي ينبغي التركيز عليها نذكر:
النشاط الزراعي: أصبحت الأقطار العربية مستوردة رئيسية للأغذية و المنتجات الغذائية، فهي تستورد الآن ما قيمته 825 مليار دولار سنويا بالرغم مما لدى هذه البلدان من إمكانات و موارد كبيرة في المجال الزراعي يمكن إذا ما أحسن استغلالها أن تغني الدول العربية عن استيراد هذه المنتجات من الخارج و توفير هذه المبالغ الضخمة من المليارات من العملة الصعبة و تسخيرها للتنمية و يمكن أن تحقق فائضا للتصدير.
المنشآت: تجدر الإشارة إلى أن أكبر نشاط في الوطن العربي هو مجال الإنشاءات، حيث يشكل حجم الاستثمار في مجال المباني و الإنشاءات في الوطن العربي ما يعادل 50% من حجم الاستثمار بشكل عام، حيث ينفق نحو 130 مليار دولار سنويا على هذا النشاط و ينفق أكثر من 70% من هذا المبلغ خارج الاقتصاديات العربية على استيراد العمالة و الخدمات التقنية و الاستشارية و التعاقدية و المعدات و تكلفة النقل و غيرها.
الاستشارات: تمثل الاستشارات الهندسية و التخطيطية و التعاقدية أهمية كبيرة في النشاطات الاقتصادية المختلفة. و لا غنى لأي مشروع اقتصادي عنها ابتداء من إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروع و إبرام التعاقدات الخاصة به و اقتراح الآلات و التقنيات المناسبة. و حتى اقتراح خطط الإنتاج و التسويق و خطط التطوير.
و تقوم بمهمة الاستشارات في النشاطات الاقتصادية في بلدنا عادة شركات استشارية أجنبية؛ و لا تتمكن الشركات الاستشارية الوطنية في الغالب من منافسة الشركات الأجنبية في أسواقنا الوطنية.
صناعة البرمجيات: من النشاطات الاقتصادية الحديثة و الهامة، الاستثمار في مجال البرمجيات و تقنيات المعلوماتية إذ يتزايد حجم الاستثمار في هذا المجال بشكل مطرد لدرجة يتوقع معها أن يتجاوز حجم الاستثمار في مجال البرمجيات حجم الإنفاق على العتاد المادي [1] .
السياحة: تمثل السياحة اليوم موردا هاما من موارد الدخل لكثير من الدول بل تمثل في بعض الدول المورد الرئيس لميزانياتها.
رابعا: الاهتمام بالبحث و التطوير:
إن التطورات التقنية و نمو الإنتاجية في النشاطات الاقتصادية المختلفة هو بلا شك ثمرة جهود حثيثة في البحث و التطوير في كل تلك النشاطات؛ و قد زادت أهمية البحث و التطوير في العصور الحديثة نتيجة للمنافسة الشديدة بين المنتجين و المصنعين و التطور المتسارع في التقنيات على نحو لم يسبق له مثيل؛ و بالذات في تقنية المعلومات و الحاسبات حتى قيل أن قدرات الحاسبات تتضاعف 18 مرة كل شهر و أصبحت نتائج البحث و التطوير هي العصا السحرية التي تؤهل المتفوقين فيها للريادة و إحراز التفوق.
إن واقع البحث العلمي في بلداننا شديد البؤس و يعكس بوضوح واقع التخلف الذي نعيشه في حياتنا هذا من جهة و من جهة أخرى عدم القدرة على الاستفادة من نتائج هذه البحوث العلمية بصورة مناسبة.
(1) محمود عبد الفضيل، العرب و العولمة، بيروت، أفريل 2000، ص، 131