الصفحة 2 من 20

مداخلة مشتركة للأستاذين:

أ. د. محمد العربي ساكر و أ. غالم عبد الله

جامعة محمد خيضر- بسكرة

الموسومة بالعنوان:

العولمة متعددة الأبعاد تؤثر على كل جوانب الحياة الاقتصادية، البيئية، الاجتماعية و كذا على العلاقات بين الحكومات، الأمم و القارات. تتميز العولمة بشكل خاص بتكثيف التجارة عبر الحدود، بزيادة التدفقات المالية، تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر و يعززها التحرير السريع و التقدم في تكنولوجيا المعلومات؛ و بالنسبة للعديد من البلدان جعلت عملية العولمة هذه من السعي لتحقيق التنمية و المحافظة على الاستقرار الداخلي و الخارجي مهمة صعبة جدا و دقيقة، فمن ناحية فإن العولمة تَعِدُ المشاركين بالنمو في التجارة و في الاستثمار الدولي و من الناحية الأخرى تزيد من مخاطر عدم الاستقرار و التهميش.

لقد شُبِهَت العولمة المالية هذه الأيام بالطرق السريعة و التي تنقل الناس بمنتهى السرعة إلى حيث يريدون و نقصد بذلك أنها ذات فائدة؛ إذ تساعد الدول على تمويل الاستثمار و من ثم عملية النمو، إلا أنه لا بد من وجود حوادث و حين تحدث تكون بالغة الخطورة بل أخطر من تلك التي اعتاد الناس عليها عندما كانت السرعة محدودة مما يعني أن للطريق السريع جانب سيئ، مما يستوجب أخذ الحيطة و توخي الحذر عند استعماله و التقيد بالسرعة القصوى أو استعمال ممهلات، كما تحتاج السيارات إلى وسائد هوائية ضد الحوادث [1] .

و بناءا على هذا التشبيه، سوف نحاول معالجة موضوع موقع الدول العربية من العولمة المالية و هذا من خلال التعرض إلى:

-ماهية العولمة المالية (المفاهيم، مراحل التطور، المؤشرات الدالة عنها و أسباب ظهورها) .

-آثار العولمة المالية على المصارف العربية و الاستراتيجيات المتبعة للمواجهة.

-ما الذي يتعين على الدول العربية فعله لحماية اقتصادياتها من سلبيات العولمة؟.

-موقع بعض الدول العربية من العولمة.

إن القارئ للكتابات العديدة و المختلفة و المتابع للندوات و المقالات و المؤتمرات التي تناولت و بحثت في مفهوم العولمة؛ يجد نفسه أمام خليط من الأفكار و الآراء و الطروحات و الاتجاهات من زوايا و اتجاهات متباينة، كما يجد نفسه في الكثير من الأحيان أمام تناقضات و تقاطعات فكرية و منطلقات أيديولوجية و أكاديمية تكون في بعض الأحيان متلاقية و في أحيان أخرى متنافرة و متباعدة، تبحث و تحلل و تغوص في مفهوم العولمة، فمنها المؤيد المدافع و منها الرافض المعارض كلا حسب طبيعة توجهاته و اهتماماته.

و على ضوء هذه الكثافة من الطروحات يبدو أنه من الصعب صياغة مفهوم دقيق و محدد للعولمة، غير أن فريدمان يرى أن العولمة تتضح من خلال النقاط التالية [2] :

(1) ضحى عبد الحميد، زياد بهاء الدين، أوراق المكون الإداري من المشروع البحثي المشترك- حول العولمة المالية- إطار مفاهيمي لإدارة العولمة المالية في جمهورية مصر العربية، مركز دراسات و استشارات الإدارة العامة بجامعة القاهرة، 2004، ص 3.

(2) محمد عبد القادر حاتم، العولمة مالها و ما عليها، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب 2005، ص 468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت