فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101203 من 466147

جَائِزٍ أَنْ يُغَيَّرَ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ إِلَّا بِمَعْنًى مَفْهُومٍ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا قَوْلَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِمَّا قُلْنَا قَبْلُ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَلِمَ نَقَصَتِ الْأُمُّ عَنْ ثُلُثِهَا بِمَصِيرِ إِخْوَةِ الْمَيِّتِ مَعَهَا اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا؟

قِيلَ: اخْتَلَفَتِ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَقَصَتِ الْأُمُّ عَنْ ذَلِكَ دُونَ الْأَبِ، لِأَنَّ عَلَى الْأَبِ مُؤَنَهُمْ دُونَ أُمِّهِمْ

وَكَانَ أَهْلَ الْعِلْمُ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا حَجَبُوا أُمَّهُمْ مِنَ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ أَبَاهُمْ يَلِي نِكَاحَهُمْ، وَالنَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ دُونَ أُمِّهِمْ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نُقِصَتِ الْأُمُّ السُّدُسَ وَقُصِرَ بِهَا عَلَى سُدُسٍ وَاحِدٍ مَعُونَةً لِإِخْوَةِ الْمَيِّتِ بِالسُّدُسِ الَّذِي حَجَبُوا أُمَّهُمْ عَنْهُ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ فِي ذَلِكَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَرَضَ لِلْأُمِّ مَعَ الْإِخْوَةِ السُّدُسَ لِمَا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْ مَصْلَحَةِ خَلْقِهِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ لِمَا أَلْزَمَ الْآبَاءَ لِأَوْلَادِهِمْ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا كُلِّفْنَا عِلْمَهُ، وَإِنَّمَا أُمِرْنَا بِالْعَمَلِ بِمَا عَلِمْنَا، وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَوْلٌ لِمَا عَلَيْهِ الْأُمَّةُ مُخَالِفٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ أَنْ لَا مِيرَاثَ لِأَخِي مَيِّتٍ مَعَ وَالِدِهِ، فَكَفَى إِجْمَاعُهُمْ عَلَى خِلَافِهِ شَاهِدًا عَلَى فَسَادِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت