الْقَرِيبِ بِمَا قَبْلَ حُضُورِ الْمَوْتِ ، وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي تَنْفِي قَبُولَ تَوْبَةِ الَّذِينَ يَتُوبُونَ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ . وَلَيْسَ ذَلِكَ بِحُجَّةٍ لَهُمْ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ بَيَّنَتِ الْوَقْتَ الَّذِي تُقْبَلُ فِيهِ التَّوْبَةُ مِنْ كُلِّ مُذْنِبٍ حَتْمًا ، وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ بَيَّنَتِ الْوَقْتَ الَّذِي لَا تُقْبَلُ فِيهِ تَوْبَةُ مُذْنِبٍ قَطُّ ، وَمَا بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ مَسْكُوتٌ عَنْهُ ، وَهُوَ مَحَلُّ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ ، فَكُلَّمَا قَرُبَ وَقْتُ التَّوْبَةِ مِنْ وَقْتِ اقْتِرَافِ الذَّنْبِ كَانَ الرَّجَاءُ أَقْوَى ، وَكُلَّمَا بَعُدَ الْوَقْتُ بِالْإِصْرَارِ ، وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ ، وَالتَّسْوِيفِ كَانَ الْخَوْفُ مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ هُوَ الْأَرْجَحُ ; لِأَنَّ الْإِصْرَارَ قَدْ يَنْتَهِي قَبْلَ حُضُورِ الْمَوْتِ بِالرَّيْنِ ، وَالْخَتْمِ ، وَإِحَاطَةِ الْخَطِيئَةِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ . فَرَاجِعْ تَفْسِيرَ خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ [2: 7] وَتَفْسِيرَ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ [2: 81] مِنَ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ ، وَكَذَا فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ [رَاجِعْ ص120 و300 وَمَا بَعْدَهَا ج 1 وَكَذَا ص300 وَمَا بَعْدَهَا ج 3 ط الْهَيْئَةِ الْمِصْرِيَّةِ الْعَامَّةِ لِلْكِتَابِ] وَسَنُعِيدُ بَيَانَهُ أَيْضًا . وَكَمْ غَرَّتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ النَّاسَ وَجَرَّأَتْهُمْ عَلَى الْإِصْرَارِعَلَى الذُّنُوبِ ، وَالْآثَامِ ، وَأَوْهَمَتْهُمْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَضُرُّهُ أَنْ يُصِرَّ عَلَى الْمَعَاصِي طُولَ حَيَاتِهِ إِذَا تَابَ قَبْلَ بُلُوغِ رُوحِهِ الْحُلْقُومَ ، فَصَارَ الْمَغْرُورُونَ