فهرس الكتاب
وبيانه هنا أن فِي تعقيب هذه الصفات للحمد إشعارا بأن الحمد إنما استحقه
لما أنه متصف بها ، كما صرّح به فِي قوله:"وهذه الأوصاف دليل على أن من"
كانت هذه صفاته لم يكن أحد أحق منه بالحمد والثناء"."
وقد تقرر فِي الأصول أن فِي اقتران الوصف المناسب بالحكم إشعارا بالعلية ،
وهاهنا الصفات بأسرها تضمنت العموم ، فينبغي أن يكون العموم فِي الحمد ثابتاً.
وبيانه أن الشكر يقتضي المنعم والمنعم عليه والنعمة ، والمنعم هو الله ،
وخص اسمه المقدس لكونه جامعا لمعاني الأسماء الحسنى ، ما عُلم وما لم يُعلم ،
والمنعم عليهم العالمون ، وقد اشتمل على كل جنس مما سمي به ، وموجب النعم
الرحمن الرحيم ، وهو قد استوعب جميع النعم ، فإذن ما الذي يستدعي
تخصيص الحمد بالبعض سوى التحكم والتوهّم .
وفي"اللطائف القشيرية": واللام فِي الحمد للجنس ، ومقتضاها الاستغراق
لجميع المحامد لله تعالى إما وصفا ، وإما خلقا ، فله الحمد لظهور سلطانه ، وله
الشكر لوفور إحسانه.
الإمام: لو قال: أحمد الله كان قد ذكر حمد نفسه فقط ، وإذا قال: الحمد
لله فقد دخل فيه حمده ، وحمد غيره جميعا من لدن خلق العالم إلى انتهاء دخول
أهل الجنة الجنة (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) [سورة يونس] .
"الإنصاف": تعريف النكرة باللام إما للعهد ، وإما للجنس ، والذي للعهد إما
أن ينصرف العهد فيه إلى فرد معيّن من أفراد الجنس نحو(فعصى فرعون
الرسول)وإما أن ينصرف إلى الماهية باعتبار تميزها عن
غيرها ، كقولك: أكلت الخبز.
والجنس هو الذي ينضم إليه شمول الآحاد ، كقولك: الرجل خير من المرأة.
وكلا نوعي العهد لا يوجب استغراقاً ، إنما يوجبه الجنس ، والزمخشري جعل
تعريف الحمد من النوع الثاني من نوعي العهد ، وعبر عنه بتعريف الجنس ، لعدم
اعتنائه باصطلاح أصول الفقه ، وغير الزمخشري جعله للاستغراق ، وليس ببعيد.