فهرس الكتاب
الطيبي: ليس المراد من تعريف الجنس فِي الحمد الماهية من حيث هي
هي ، نحو الرجل خير من المرأة ، بل المراد منه فرد غير معيّن بحسب الخارج ،
نحو دخلت السوق فِي بلد كذا.
الشيخ أكمل الدين: تعريف الجنس هو الذي يقال فيه: العهد الذهني عند
المحققين ، فإنهم قالوا: لام التعريف هو الدال على الحاضر فِي ذهن السامع ،
وهو إما أن يكون كليا أو جزئيا ، والأول يسمى عهدا ذهنيا ، ويعبر عنه أيضا
بتعريف الجنس ، والثاني يسمى عهدا خارجياً ، والتعرض للأفراد المعني بقولهم:
الاستغراق ليس للام دلالة عليه ، وإنما هو بحسب المقام ، فإذا كان خطابيا مثل
"المؤمن غر كريم"حمل المعرف باللام مفردا كان أو جمعا على الاستغراق
بعلة إيهام أن القصد إلى فرد ، دون فرد آخر مع تحقق الحقيقة فيهما يعود إلى
ترجيح أحد المتساويين بلا مرجح.
قال: وفسر المصنف تعريف الجنس بقوله:". ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كل"
أحد أن الحمد ما هو"أي إلى حقيقة من الحقائق ، والمراد بها الإشارة"
العقلية ، لأن الكليات لا تدرك إلا بالعقل.
قال: ونسب من ذهب إلى أنها للاستغراق إلى الوهم ، فاختلف الناس فِي بيان
ذلك.
فمنهم من قال: إنما فعل ذلك بناء على مذهبه ، وليس فِي كلامه ما يشعر
بذلك ، على أن هذا لا يصح إلا إذا كان نفيه الاستغراق فِي هذه المادة خاصة ،
وأما إذا كان مراده أن الاستغراق لا يستفاد من اللام أينما كانت فليس بصحيح ،
لعدم وجوده فِي غير هذه المادة.
ومنهم من قال: إنما نسبه إلى الوهم ، لأنه قدم أن أصل الكلام نحمد الله
حمدا ، فيكون الحمد منزلا منزلة حمدا ، ومفهومه ماهية الحمد ، لأنه مفعول
مطلق للتأكيد ، فيكون المراد بالحمد ماهيته.
وفيه نظر ، لأنه يفيد الاختصاص بالمادة ، وتشبيهه ب"أرسلها العراك"ينافيه ،
ولأنه منزل منزلة حمدا فِي تقدير الناصب ، لا فِي كونه نكرة.