فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12721 من 466147

المركب إمكان استغراقه.

الخامسة قال بعض أرباب الحواشي: اختلف الناس فِي الحمد لله ، فاختار

الزمخشري أنه خبر عدل به عن الأمر ، واختار آخرون أنه خبر على حقيقته ، وأن

المراد به الإخبار بأن الله تعالى مستحق الحمد ، كما قال تعالى(له الحمد في

الأولى والآخرة).

وبنى الزمخشري على مذهبه أن الألف واللام فِي الحمد لتعريف الحقيقة ،

فإنه يستحيل الاستغراق ، فإنه لا يؤمر العبد بأن يحمد كل حمد فِي العالم ،

وأصحاب القول الثاني جعلوها للاستغراق ، لأنه إخبار بما يستحقه الله تعالى من

جميع المحامد.

قوله:(وقرئ الحمدِ للهِ باتباع الدال اللام ، وبالعكس تنزيلاً لهما من حيث

إنهما يستعملان معا منزلة كلمة واحدة).

قال ابن جني فِي كتابه"المحتسب فِي توجيه شواذ القراءات": قراءة أهل

الباديةِ الحمدُ لُلَّه مضمومة الدال واللام ، ورواها لي بعض أصحابنا قراءة إبراهيم

ابن أبي عبلة الحمد لله مكسورتان ، ورواها أيضاً لي قراءة لزيد بن علي ، وللحسن

البصري.

وكلاهما شاذ فِي القياس والاستعمال ، إلا أن من وراء ذلك ما أذكره لك ،

وهو أن هذا اللفظ . كثر فِي كلامهم ، وشاع استعماله ، وهم لما كثر فِي استعمالهم

أشد تغييرا ، كما جاء عثهم لذلك لم يَكُ ، وَلا أَدْرِ ، وَلَمْ أبَلِ ، وأيشٍ تقول ، وجا

يجِي ، وسا يَسُوْ ، بحذف همزتيهما.

فلما اطرد هذا ونحوه لكثرة استعماله أتبعوا أحد الصوتين الآخر ، وشبهوهما

بالجزء الواحد وإن كانا جملة من مبتدإ وخبر ، فصارت الحمدُ لُله ، كَعُنُق وَطُنُبٍ ،

والحمدِ لِلّهِ كَإِبِل وِإطِل إلا أن الحمد لله بضم الحرفين أسهل من الحمد لله

بكسرهما من موضعين:

أحدهما: أنه إذاكان إتباعا فاقيس الإتباع أن يكون الثاني تابعا للأول ، وذلك

أنه جار مجرى السبب والمسبب ، وينبغي أن يكون السبب أسبق رتبة من المسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت