فهرس الكتاب
المركب إمكان استغراقه.
الخامسة قال بعض أرباب الحواشي: اختلف الناس فِي الحمد لله ، فاختار
الزمخشري أنه خبر عدل به عن الأمر ، واختار آخرون أنه خبر على حقيقته ، وأن
المراد به الإخبار بأن الله تعالى مستحق الحمد ، كما قال تعالى(له الحمد في
الأولى والآخرة).
وبنى الزمخشري على مذهبه أن الألف واللام فِي الحمد لتعريف الحقيقة ،
فإنه يستحيل الاستغراق ، فإنه لا يؤمر العبد بأن يحمد كل حمد فِي العالم ،
وأصحاب القول الثاني جعلوها للاستغراق ، لأنه إخبار بما يستحقه الله تعالى من
جميع المحامد.
قوله:(وقرئ الحمدِ للهِ باتباع الدال اللام ، وبالعكس تنزيلاً لهما من حيث
إنهما يستعملان معا منزلة كلمة واحدة).
قال ابن جني فِي كتابه"المحتسب فِي توجيه شواذ القراءات": قراءة أهل
الباديةِ الحمدُ لُلَّه مضمومة الدال واللام ، ورواها لي بعض أصحابنا قراءة إبراهيم
ابن أبي عبلة الحمد لله مكسورتان ، ورواها أيضاً لي قراءة لزيد بن علي ، وللحسن
البصري.
وكلاهما شاذ فِي القياس والاستعمال ، إلا أن من وراء ذلك ما أذكره لك ،
وهو أن هذا اللفظ . كثر فِي كلامهم ، وشاع استعماله ، وهم لما كثر فِي استعمالهم
أشد تغييرا ، كما جاء عثهم لذلك لم يَكُ ، وَلا أَدْرِ ، وَلَمْ أبَلِ ، وأيشٍ تقول ، وجا
يجِي ، وسا يَسُوْ ، بحذف همزتيهما.
فلما اطرد هذا ونحوه لكثرة استعماله أتبعوا أحد الصوتين الآخر ، وشبهوهما
بالجزء الواحد وإن كانا جملة من مبتدإ وخبر ، فصارت الحمدُ لُله ، كَعُنُق وَطُنُبٍ ،
والحمدِ لِلّهِ كَإِبِل وِإطِل إلا أن الحمد لله بضم الحرفين أسهل من الحمد لله
بكسرهما من موضعين:
أحدهما: أنه إذاكان إتباعا فاقيس الإتباع أن يكون الثاني تابعا للأول ، وذلك
أنه جار مجرى السبب والمسبب ، وينبغي أن يكون السبب أسبق رتبة من المسبب