فهرس الكتاب
الأولى: قال الشريف: إنما قال:"والتعريف فيه للجنس"ولم يقل: واللام
تنبيها على أن اللام للتعريف اتفاقا وإن وقع اشتباه فِي معنى التعريف.
الثانية: حكى الكرماني فِي غرائبه ، ثم السمين فِي إعرابه قولا ثالثا: أنها
للعهد . وعندي أنه عين القول"بأنها للجنس ، كما تقدم تقريره فِي كلام صاحب"
الانتصاف"وغيره."
ثم رأيت أبا حيان قال فِي كتابه إعراب القرآن الذي لخصه من بحره: الحمد
مصدر معرّف ب"أل"إما للعهد ، أي الحمد المعروف بينكم لله ، أوْ لتعريف
الماهية كالدينار خير من الدرهم ، أي أَيُّ دينار كان فهو خير من أي درهم كان ،
فيستلزم إذ ذاك الأَحْمُدَ كلها ، أو لتعريف الجنس فتدلّ على استغراق الأحمد كلها
بالمطابقة.
ثم رأيت فِي"شرح الرسالة"للفاكهي: قال: سمعت شيخنا أبا العباس
المرسي يقول: قلت لابن النحاس النحوي - يعني الشيخ بهاء الدين شيخ
أبي حيان -: ما تقول فِي الألف واللام فِي الحمد لله ، أجنسية هي أم عهدية ؟
فقال: يا سيدي قالوا: إنها جنسية ، فقلت له: الذي أقول: إنها عهدية ، وذلك أن
الله لما علم عجز خلقه عن كنه حمده حمد نفسه بنفسه فِي أزله ، نيابة عن خلقه
قبل أن يحمدوه ، فقال: أشهدك أنها للعهد.
الثالثة: حكى الكرماني قولا آخر أنها للتفخيم والتعظيم ، فإن أراد
الاستغراق فعبارة غريبة فيه ، وإلا فلا يعرف ذلك فِي أقسام اللام.
الرابعة: ألَّف الشيخ علاء الدين البخاري من شيوخ شيوخنا رسالة في
تقرير أن الحمد لله جملة خبرية ، لا إنشائية قال فيها: أجمعت الأمة على إمكان
كون اللام فيه للاستغراق لأن أهل السنة حملوها على الاستغراق ، والحكم بثبوت
الشيء فرع إمكانه ، وغيرهم من المعتزلة ومن يجري مجراهم افتقروا فِي حملها
على الجنس إلى ما يرجحه على الاستغراق ، وذلك دليل على الاعتراف بإمكانه
، إذ ترك الممتنع والأخذ بالممكن لا يفتقر إلى المرجح ، فثبت بالإجماع