فهرس الكتاب
وقال الشيخ بهاء الدين السبكي فِي"عروس الأفراح": العهد قد يكون
شخصيا كقوله (فعصى فرعون الرسول) وقد يكون جنسياً ، بمعنى إرادة جنس ،
هو نوع لما فوقه ، كقولك: الرجل ، تريد به فردا من أفراد الرجال الحجازيين دون
غيرهم ، وهذا يقع كثيرا فِي الكلام.
ولعل منه قوله تعالى (أولئك الذين آتيناهم الكتاب) فإن
المراد جنس كتب الله تعالى ، ليكون صالحا للتوراة والإنجيل والزبور التي أوتيها
من تقدّم ذكره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فاللام فيه عهدية جنسية.
وكذلك قوله تعالى (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ) .
قال الزمخشري:"أي جنس كتب الله"المنزلة ، وتصير هذه الألف واللام
عهدية جنسية استغراقية
قال:"واللام على أقسام:"
أحدها: جنسية فقط ، كقولك: الرجل خير من المرأة ، أي حقيقة الرجولية
خير من حقيقة الأنوثة.
الثان ي: عهدية عهدا خارجيا كالرجل لمعين.
الثالث: عهدية ذهنا.
ونعني بالخارجي ما كان السامع يعرفه ، وبالذهني ما انفرد المتكلم بمعرفته ،
وإلا فالعهد لا يكون إلا فِي الذهن.
الرابع: عهدية جنسية ، كقولك: أكرم الرجل ، تريد جنس الحجازي في
جواب من قال: حضر حجازي.
الخامس: كذلك وهو معهود ذهني ، لا خارجي كالمثال المذكور ، حيث لم
يكن فِي جواب.
السادس: استغراقية جنسية مثل الرجل الجاهل خير من المرأة.
السابع: استغراقية جنسية عهدية كالمثال المذكور مريدا به الحجازي.
الثامن: كذلك ، والمعهود ذهني.
التاسع: جنسية ، ولكن يريد جملة ذلك الجنس ، لا باعتبار العموم ، ليفيد
علم الأفراد والمجموع معاً ، فإن المجموع فِي الإثبات يستلزم الأفراد ، بل يكون
المدلول الحقيقة كلها ، وهو بمعنى العموم المجموعي.
وينبغي أن يجعل منه قوله تعالى: (عالم الغيب والشهادة) .
فوائد: