فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12718 من 466147

المقام الاستدلالي ، وتسمى لام العهد الذهني كقولك: ادخل السوق ، حيث لا

عهد ، ومؤداه مؤدى النكرة ، ولذلك تجري عليه أحكامها ، فظهر أن اللام إما

لتعريف العهد ، أو لتعريف الجنس ، كما ذكر فِي"المفصل"وأن الاستغراق

والعهد الذهني راجعان إلى التعريف الجنسي ، ومستفادان من الأمور الخارجة عن

مدلول اللام والمعرّف بها ، وهو مراد الزمخشري.

وقد قيل: اختياره الجنس على الاستغراق مبني على مسألة خلق الأفعال ،

فإن أفعال العباد لما كانت مخلوقة لهم عند المعتزلة كانت المحامد عليها راجعة

إليهم ، فلا يصح تخصيص المحامد كلها لله تعالى.

وفساده ظاهر ، لأن اختصاص الجنس به تعالى يستلزم اختصاص جميع أفراده

أيضاً ، إذ لو وجد فرد منه لغيره ثبت الجنس له فِي ضمنه.

وقيل: مبني على أن هذه المصادر نائبة مناب أفعالها ، سادة مسادها ،

والأفعال لا تعدو دلالتها على الحقيقة إلى الاستغراق.

وَرُدَّ بأن ذلك لا ينافي قصد الاستغراق بمعونة قرائن الأحوال.

وقيل: إنما اختاره بناء على أن الجنس هو المتبادر إلى الفهم الشائع في

الاستعمال ، لا سيما فِي المصادر ، وعند خفاء قرائن الاستغراق.

وهو أيضاً مردود بأن المحلى بلام الجنس فِي المقامات الخِطابية يتبادر منه

الاستغراق ، وهو الشائع فِي الاستعمال هناك مصدرا كان أو غيره ، وأيّ مقام أولى

بملاحظة الشمول والاستغراق من مقام تخصيص الحمد بالله تعالى تعظيما له ،

فقرينة الاستغراق فيما نحن فيه كـ نارٍ على علم.

والحق أن سبب الاختيار هو أن اختصاص الجنس مستفاد من جوهر الكلام ،

ومستلزم لاختصاص جميع الأفراد ، فلا حاجة فِي تأدية المقصود - الذي هو ثبوت

الحمد له تعالى ، وانتفاؤه عن غيره - إلى أن يلاحظ الشمول والإحاطة ، ويستعان

فيه بالأمور الخارجة ، بل نقول - على ما اختاره -: يكون اختصاص جميع الأفراد

ثابتا بطريق برهاني ، فيكون أقوى من إثباته ابتداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت