فهرس الكتاب
المقام الاستدلالي ، وتسمى لام العهد الذهني كقولك: ادخل السوق ، حيث لا
عهد ، ومؤداه مؤدى النكرة ، ولذلك تجري عليه أحكامها ، فظهر أن اللام إما
لتعريف العهد ، أو لتعريف الجنس ، كما ذكر فِي"المفصل"وأن الاستغراق
والعهد الذهني راجعان إلى التعريف الجنسي ، ومستفادان من الأمور الخارجة عن
مدلول اللام والمعرّف بها ، وهو مراد الزمخشري.
وقد قيل: اختياره الجنس على الاستغراق مبني على مسألة خلق الأفعال ،
فإن أفعال العباد لما كانت مخلوقة لهم عند المعتزلة كانت المحامد عليها راجعة
إليهم ، فلا يصح تخصيص المحامد كلها لله تعالى.
وفساده ظاهر ، لأن اختصاص الجنس به تعالى يستلزم اختصاص جميع أفراده
أيضاً ، إذ لو وجد فرد منه لغيره ثبت الجنس له فِي ضمنه.
وقيل: مبني على أن هذه المصادر نائبة مناب أفعالها ، سادة مسادها ،
والأفعال لا تعدو دلالتها على الحقيقة إلى الاستغراق.
وَرُدَّ بأن ذلك لا ينافي قصد الاستغراق بمعونة قرائن الأحوال.
وقيل: إنما اختاره بناء على أن الجنس هو المتبادر إلى الفهم الشائع في
الاستعمال ، لا سيما فِي المصادر ، وعند خفاء قرائن الاستغراق.
وهو أيضاً مردود بأن المحلى بلام الجنس فِي المقامات الخِطابية يتبادر منه
الاستغراق ، وهو الشائع فِي الاستعمال هناك مصدرا كان أو غيره ، وأيّ مقام أولى
بملاحظة الشمول والاستغراق من مقام تخصيص الحمد بالله تعالى تعظيما له ،
فقرينة الاستغراق فيما نحن فيه كـ نارٍ على علم.
والحق أن سبب الاختيار هو أن اختصاص الجنس مستفاد من جوهر الكلام ،
ومستلزم لاختصاص جميع الأفراد ، فلا حاجة فِي تأدية المقصود - الذي هو ثبوت
الحمد له تعالى ، وانتفاؤه عن غيره - إلى أن يلاحظ الشمول والإحاطة ، ويستعان
فيه بالأمور الخارجة ، بل نقول - على ما اختاره -: يكون اختصاص جميع الأفراد
ثابتا بطريق برهاني ، فيكون أقوى من إثباته ابتداء.