فهرس الكتاب
والإشارة ، والاسم لا يدلّ إلا على مسماه ، فإذن لا يكون ثَمَّة استغراق ، أراد به أن
ليس ثَمُّ استغراق هو مدلول الاسم ، أو اللام ، لا أنه لا يستفاد من القرائن
الخارجية.
وتحقيق الكلام أن معنى التعريف مطلقا هو الإشارة إلى أن مدلول اللفظ
معهود ، أي معلوم متعين حاضر فِي ذهن السامع ، يرشدك إلى ذلك ما فسر به
المصنف تعريف الجنس هاهنا ، وما صرّح به ابن الحاجب فِي"إيضاح المفصل"
من أن زيدا موضوع لمعهود بين المتكلم والمخاطب ، ومن أن غلام زيد لمعهود
معين بينهما بحسب تلك النسبة المخصوصة.
وما ذكره بعض الأدباء من أن المعرفة ما يعرفه مخاطبك ، والنكرة ما لا
يعرفه ، وما أجمعوا عليه من أن الصلة يجب أن تكون معلومة الانتساب للسامع.
وإذا استقريت كلامهم وتحققت محصوله"استوثقت بما ذكرنا."
وقد صرّح به بعض الأفاضل فقال: التعريف يقصد به معهود معين عند
السامع من حيث هو معين ، كأنه أشار إليه بذلك الاعتبار.
وأما النكرة فيقصد بها التفات النفس إلى المعين من حيث ذاته ، ولا يلاحظ
فيها تعينه وإن كان معينا فِي نفسه.
وحينئذ نقول: اللام إذا دخلت على اسم فإما أن يشار بها إلى حقيقة معينة من
مسماه فردا كانت أو أفراداً ، مذكورة تحقيقا أو تقديراً ، وتسمى لام العهد ، ونظيره
العلم الشخصي ، وإما أن يشار بها إلى مسماه ، وتسمى لام الجنس ، فإن قُصد
المسمى من حيث هو كما فِي التعريفات ، ونحو قولنا: الرجل خير من المرأة
تسمى اللام حينئذ لام الحقيقة والطبيعة ، ونظيره العلم الجنسي ، وإن قصد
المسمى من حيث هو فِي ضمن الأفراد بقرينة الأحكام الجارية عليه الثابتة له في
ضمنها ، فإما أن يقصد إليه من حيث هو فِي ضمن جميع أفرادها ، كما فِي المقام
الخِطابي بعلة إيهام أن القصد إلى بعضها دون بعض ترجيح بلا مرجح ، وتسمى
لامَ الاستغراق ، ونظيره كلمة كل مضافة إلى النكرة ، أو فِي ضمن بعضها كما في