وقد يأتي الجواب مفتتحاً بالفعل الماضي المنفي كقوله تبارك وتعالى: (فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي * قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ) . لقد تكرر الاستفهام من موسى - عليه السلام - (ألمْ يعدكم أَفَطال، أم أردتم) لعظم ما اقترفه قومه من جريمة باتخاذهم العجل إِلهاً، ولذلك جاء جوابهم بنفي التهمة عن أنفسهم والاستفهام هنا لطلب التصديق بدليل وجود (أم) المتصلة.
ومثلما جاءت الأجوبة عن أسئلة مثبتة، فقد جاءت عن أسئلة منفية كما في قوله تبارك وتعالى:(يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ
الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ)وقوله تبارك وتعالى: (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِين َ* وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) والاستفهام هنا للإنكار ويأتي منفياً بـ (لم) لأنه يستفهم به عن أمور عظيمة، والتطابق بين السؤال والجواب واضح في هذا الأسلوب.