والحق أن الاتهام في هذه الآيات لم يكن موجهاً إلى المخاطبين به، بل إلى الكفرة الذين اتخذوا أولياء من دون الله ولذلك وجه الله تعالى هذا الاستفهام (توبيخاً للكفرة وتبكيتاً لهم، وهذا ما يسمى في البلاغة(مجاراة الخصم) . ومن الأساليب الأخرى في الجواب نجد أن القرآن الكريم يستخدم الإجابة بالحرف ومن ذلك استخدامه (نعم) للإجابة بها على استفهام التصديق كما في قوله تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنَا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ* قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) .
وقوله تعالى: (وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ* قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) . وقد حذفت الهمزة هنا (اعتمادا على
القرائن بدليل انَّ فرعونَ ردَّ عليهم بقوله (( قال نعم ) )). وقال جلَّ شانه: (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ* أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ* قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ) .
وما يلاحظ على هذا الأسلوب في الجواب كثرة ورود أدوات الاستفهام في السؤال الواحد وان السؤال يأتي بأسلوب الشرط وجوابه أما الجواب فيأتي مبدوءاً بـ (نعم) وتأتي بعدها جملة حالية مسبوقة بـ (واو) الحال.
ومثلما جاء الجواب بـ (نعم) فقد جاء الجواب بـ (كلا) كقوله عز وجل: (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً* أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً* كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً) .