أما قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ... ) . (( بلى) إيجاب لما بعد النفي معناه بلى آمنت).
والآية هنا دالة على قدرة الله تعالى على الإحياء بعد الموت. أما قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ... ) . (وجملة قالوا بلى جواب عن استفهام تقريري وفصلت لأنها جاءت على طريقة المحاورة) وهذه الآية تدور أيضاً حول إثبات الوحدانية لله تعالى وعدم الاشراك به والاعتراف بالحياة بعد الموت.
وقال تعالى: (أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ* بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) وهذه الآية لا تخرج عن الإطار الذي تدور فيه الآيات السابقة فهي في مجال إثبات قدرة الله تعالى على إحياء الموتى. وهذا مما يعزز اليقين في (أن القرآن يستخدم الألفاظ أو العبارات استخداماً معيناً في مواقف معينة، فيضفي عليها هذا الاستخدام إيحاء يضاف إلى معناها المعجمي، ويجعلها تأبى أن يحل
محلها غيرها، أو يؤدي نفس معناها، كان (بلى) لا تجود إلا في الاعتراف بأمر خطير ذي شان عظيم كالألوهية والقدرة على البعث وبدء الخلق وما إلى ذلك).
ومن أساليب الجواب الأخرى بالحرف استخدام الحرف (بل) كما في قوله تعالى: (قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ* قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) .
(وجاء هو في جوابهم بالإضراب عن قولهم(أم أنت من اللاعبين) لإبطال أن يكون من اللاعبين واثبات ان ربهم هو الرب الذي خلق السماوات).