وقال تعالى: (قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ* قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ) . (وقوله تعالى(بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ) ابطال لان يكون هو الفاعل لذلك نفى أن يكون فعل ذلك لان (بل) تقتضي نفي ما دل على كلامهم من استفهام).
وقال تعالى: (قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ* وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ ... ) .
إن هذا السؤال والجواب مما يقع يوم القيامة إذ يحاول الذين استكبروا التبرُّؤَ من الذين استضعفوا وكل يتهم الآخر حتى ينجو من العذاب ورد عليهم المستضعفون (فأبطلوا إضرابهم بإضرابهم كأنهم قالوا: ما كان الإجرام من جهتنا بل من جهة مكرهم لنا دائبا ليلا ونهارا وحملكم إيانا على الشرك واتخاذ الأنداد)
ويظهر أن هذا الأسلوب يتضمن توجيه اتهام معين إلى المخاطب ويرد المخاطب بإبطال هذا الاتهام ويكون الاستعلاء واضحا في السؤال ويكون الاستفهام هنا لطلب التصديق.
وقد يأتي الجواب منفيا كما في قوله تعالى: (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ)