وعلى النقيض من ذلك قد يكون الفاعل واحداً من الأنبياء كما في قوله تعالى: (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً* يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً) . فقوله (يرثني) بيان للعلة أو السبب الذي طلب الولد من اجله، والذي طلب ذلك هو زكريا (عليه السلام) .
وقد يكون الفاعل جماعة من المؤمنين كما في قوله تعالى: (وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .
فَرُبَّ سائلٍ يسأل: وما الداعي للأنفاق على هؤلاء؟ فيأتيه الجواب لبيان السبب وهو الغفران من الله تعالى وقد جاء ذلك بطريقة العرض فافتتح الجواب بأداة العرض (ألا) .
وقد يأتي الفعل فعل أمر وهو نادر هنا كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) .وفي هذه الآية استئنافان بيانيان اذ ان الله تعالى قد(نهاهم أولا أن تحملهم البغضاء على
ترك العدل، ثم استأنف فصرح لهم بالأمر بالعدل تأكيداً وتشديداً، ثم استئناف فذكر لهم وجه الأمر بالعدل وهو قوله - هو اقرب للتقوى أي العدل اقرب إلى التقوى وادخل في مناسبتها).