وما دمنا مع الأفعال فيجدر بنا أن نذكر نوعاً آخر من الأفعال التي افتتح بها الاستئناف وهي الأفعال الماضية الجامدة وأكثر ما جاء منها (عسى) كما في قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ... ) .
وقوله تعالى: (وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) . وقوله تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) . والفعل (عسى) وما بعده (( تعليل لتخصيص بايجاب التهجد عليه، والرجاء من الله وعد، فالمعنى: ليبعثك ربك مقاماً محموداً ) ). لقد وردت (عسى) في القرآن على وجهين (أحدهما أن يقع بعدها أن والفعل، فالمفهوم من كلامهم انها حينئذ تامة، وقال ابن مالك: عندي انها ناقصة أبداً، وان وصلتها سَدَّت مسد الجزأين كما في(أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا ... ) ) . وجاء القرآن الكريم بها على هذا الوجه في (ستة عشر) موضعاً.