ومن الدليل على ذلك بشارته عليه السلام بمجيء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) - على ما يحكيه القرآن - بقوله:"يا بني إسرائيل إنى رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد" (الصف: 6) وقد نص القرآن على كون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الشهداء قال تعالى:"وجئنا بك على هؤلاء شهيدا" (النساء: 41) .
على أن الله سبحانه حكى عنه هذا الحصر:"فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم"ولم يرده بالابطال فالله سبحانه هو الشهيد لا غير مع وجود كل شهيد أي إن حقيقة الشهادة هي لله سبحانه كما أن حقيقة كل كمال وخير هو لله سبحانه، وأن ما يملكه غيره من كمال أو خير أو حسن فإنما هو بتمليكه تعالى من غير أن يستلزم هذا التمليك انعزاله تعالى عن الملك ولا زوال ملكه وبطلانه، وعليك بالتدبر في أطراف ما ذكرناه.
فبان بما أورده من بيان حاله المحكى عنه في الآيتين أنه برئ مما قاله الناس في حقه وأن لا عهدة عليه فيما فعلوه، ولذلك ختم (عليه السلام) كلامه بقوله:"إن تعذبهم فإنهم عبادك"إلى آخر الآية. انتهى انتهى. {الميزان حـ 6 صـ 247 - 249}