ولا نتكلّف لهذا السؤال جوابا ، فالجواب حاضر ، نأخذه من فم التاريخ الذي يحدّث عن أعداد كثيرة من الناس قد لبسوا أثواب الآلهة ، أو ألبسوا هذه الأثواب .. ويحدث التاريخ - قبل المسيح وبعده - أن الناس انخدعوا لهذه الآلهة ، وآمنوا بها ، وأنزلوها من قلوبهم وعقولهم منزلة الإله الذي يؤمن به المؤمنون باللّه! ففى مصر ، والهند ، وفارس ، وفى بلاد اليونان والرومان ، دان الناس أحقابا طويلة للالهة البشرية .. من فراعنة ، وقياصرة وأباطرة ، وهراقلة ، وعبدوهم عبادة المؤمنين للّه رب العالمين .. ولا زالت بقايا هذه الظاهرة باقية ممتدة فِي القرن العشرين إلى الحرب العالمية الثانية ، حيث كان امبراطور اليابان « الإله » المعبود من دون اللّه ، فِي أمة بلغت من الحضارة والمدنية حظّا كاد يجعلها على رأس العالم المتحضر فِي هذا العصر! وفى التاريخ الإسلامي ادّعى المدعون ألوهية « عليّ » رضى اللّه .. وكادت تكون فتنة ، لو لا أن صدمتها العقيدة الإسلامية صدمة قاتلة ، بيد « عليّ » نفسه ، الذي أرادوا أن يلبسوه ثوب الإله.!
ويحدث التاريخ الإسلامي أيضا أن « المقنّع » الخراسانى ، - واسمه عطاء - كان صاحب فرقة من فرق الشيعة ، وكان مشعوذا ، قد بلغ به الأمر أن ادعى الألوهية لنفسه ، وكان لا يسفر عن وجهه ، وقد اصطنع لذلك وجها من ذهب ، تقنع به ، فسمى المقنع .. وكانت له شعوذات خدع بها الأغرار من الناس ، فتبعه خلق كثير ، مما وراء النهر ، وآمنوا بألوهيته ، وكادت تكون فتنة.
« ولما اشتهر أمره ثاروا عليه ، وقصدوه الناس فِي قلعته التي اعتصم بها ، فلما أيقن بالهلاك جمع نساءه وسقاهن سما ، فمتن منه ، ثم تناول شربة من ذلك السم فمات أيضا ، وذلك فِي سنة ثلاث وستين ومئة هجرية « 1 » » .
(1) وفيات الأعيان ، لابن خلكان: جزء أول ص 402. []