فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139389 من 466147

ثُمَّ أَكَّدَ هَذِهِ النَّتِيجَةَ بِحُجَّةٍ أُخْرَى قَاطِعَةٍ عَلَى سَبِيلِ التَّرَقِّي مِنَ الْبُرْهَانِ الْأَدْنَى الرَّاجِعِ إِلَى نَفْسِهِ وَهُوَ عِصْمَتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، إِلَى الْبُرْهَانِ الْأَعْلَى الرَّاجِعِ إِلَى رَبِّهِ الْعَلَّامِ ، فَقَالَ: (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ) أَيْ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ قَدْ وَقَعَ مِنِّي فَرْضًا فَقَدْ عَلِمْتَهُ; لِأَنَّ عِلْمَكَ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ ، تَعْلَمُ مَا أُسِرُّهُ وَأُخْفِيهِ فِي نَفْسِي ، فَكَيْفَ لَا تَعْلَمُ مَا أَظْهَرْتُهُ وَدَعَوْتُ إِلَيْهِ فَعَلِمَهُ مِنِّي غَيْرِي ؟ وَلَا أَعْلَمُ مَا تُخْفِيهِ مِنْ عُلُومِكَ الذَّاتِيَّةِ الَّتِي لَا تَهْدِينِي إِلَيْهَا بِنَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ كَسْبِيٍّ ، إِلَّا مَا تُظْهِرُنِي عَلَيْهِ بِوَحْيٍ وَهْبِيٍّ . قِيلَ: إِنَّ إِضَافَةَ كَلِمَةِ"نَفْسٍ"إِلَى اللهِ تَعَالَى مِنْ بَابِ الْمُشَاكَلَةِ ، عَلَى أَنَّهَا وَرَدَتْ بِغَيْرِ مُقَابِلٍ يُسَوِّغُ ذَلِكَ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) (6: 54) ، (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ) (3: 28 ، 30) وَقِيلَ: إِنَّهَا بِمَعْنَى الذَّاتِ وَالْمُهِمُّ فَهْمُ الْمَعْنَى مِنْ هَذَا الْإِطْلَاقِ . وَتَنْزِيهُ اللهِ تَعَالَى عَنْ مُشَابَهَةِ نَفْسِهِ لِأَنْفُسِ خَلْقِهِ مَعْرُوفٌ بِالنَّقْلِ وَالْعَقْلِ ، فَاسْتِشْكَالُ إِطْلَاقِ الْوَحْيِ لِلْأَسْمَاءِ مَعَ هَذَا ضَرْبٌ مِنَ الْجَهْلِ (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) أَيْ إِنَّكَ أَنْتَ الْمُحِيطُ بِالْعُلُومِ الْغَيْبِيَّةِ وَحْدَكَ; لِأَنَّ عِلْمَكَ الْمُحِيطَ بِكُلِّ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا هُوَ كَائِنٌ عِلْمٌ ذَاتِيٌّ لَا مُنْتَزَعٌ مِنْ صُوَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت