فهرس الكتاب
وقال عطاء بن أبي رَباح: الحَرَم كله قِبلةٌ ومسجدٌ ، فينبغي أن يمنعوا من دخول الحَرَم ؛ لقوله تعالى: {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المسجد الحرام} [الأسراء: 1] .
وإنما رفع من بيت أُمّ هانىء.
وقال قتادة: لا يقرب المسجد الحرام مشرك ؛ إلا أن يكون صاحب جزْية ، أو عبداً كافراً لمسلم.
وروى إسماعيل بن إسحاق حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال حدثنا شُريك عن أشعث عن الحسن عن جابر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا يقرب المسجد مشرك إلا أن يكون عبداً أو أَمَّة فيدخله لحاجة"وبهذا قال جابر بن عبد الله ؛ فإنه قال: العموم يمنع المشرك عن قربان المسجد الحرام ، وهو مخصوص في العبد والأَمة.
الرابعة قوله تعالى: {بَعْدَ عَامِهِمْ هذا} فيه قولان: أحدهما أنه سنة تسع التي حجّ فيها أبو بكر.
الثاني سنة عشر ؛ قاله قَتادة.
ابن العربيّ:"وهو الصحيح الذي يعطيه مقتضى اللفظ ، وإن من العجب أن يقال: إنه سنة تسع ، وهو العامُ الذي وقع فيه الأذان."
ولو دخل غلامُ رجلٍ داره يوماً فقال له مولاه: لا تدخل هذه الدار بعد يومك ، لم يكن المراد اليوم الذي دخل فيه"."
الخامسة قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} قال عمرو بن فائد: المعنى وإذْ خفتم.
وهذه عُجمة ، والمعنى بارع ب"إن".
وكان المسلمون لما منعوا المشركين من الموسم ، وهم كانوا يجلبون الأطعمة والتجارات ، قذف الشيطان في قلوبهم الخوف من الفقر وقالوا: من أين نعيش.
فوعدهم الله أن يغنيهم من فضله.
قال الضحاك: ففتح الله عليهم باب الجزية من أهل الذّمة بقوله عز وجل: {قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله وَلاَ باليوم الآخر} الآية.
وقال عِكْرمة: أغناهم الله بإدرار المطر والنبات وخِصب الأرض.
فأخصبت تَبالة وجُرَش ، وحملوا إلى مكة الطعام والوَدَك وكثر الخير.
وأسلمت العرب: أهل نجد وصنعاء وغيرهم ؛ فتمادى حجهم وتَجْرهم.