فهرس الكتاب
هَذَا هُوَ الْحَقُّ الظَّاهِرُ . وَمَا أُفِكَ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ إِلَّا بِتَحْكِيمِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ وَغَيْرِهَا فِي اسْتِعْمَالِ اللُّغَةِ الْفُصْحَى الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ ، وَمِنَ الْغَرِيبِ أَخْذُ الرَّازِيِّ الشَّافِعِيِّ الْمَذْهَبِ بِالْقَوْلِ الشَّاذِّ الْمُخَالِفِ لِلْحِسِّ ، وَاسْتِعْمَالُ اللُّغَةِ فِي نَجَاسَةِ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ بَيَانِ الشَّافِعِيِّ الْعَرَبِيِّ وَأَصْحَابِهِ لِبُطْلَانِهِ ، وَقَدِ اتَّبَعَهُ الْآلُوسِيُّ فِي ذَلِكَ عَلَى سَعَةِ اطِّلَاعِهِ فِي الْفِقْهِ وَاللُّغَةِ وَكَانَ شَافِعِيًّا ثُمَّ صَارَ مُفْتِيًا لِلْحَنَفِيَّةِ . وَمَا أَطَلْتُ فِي هَذَا الْبَحْثِ اللُّغَوِيِّ ، إِلَّا لِتَفْنِيدِ رَأْيِهِمَا حَتَّى لَا يَغْتَرَّ بِهِ أَحَدٌ فِي هَذَا الْعَصْرِ الَّذِي صَارَ فِيهِ الْكَثِيرُونَ مِنَ الشُّعُوبِ غَيْرِ الْإِسْلَامِيَّةِ أَشَدَّ عِنَايَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالنَّظَافَةِ الَّتِي جَعَلَهَا الْمُقَلِّدُونَ أَحْكَامًا تَعَبُّدِيَّةً ، يُكَابِرُونَ فِيهَا الْحِسَّ وَاللُّغَةَ وَالْقِيَاسَ وَحِكْمَةَ الشَّارِعِ . وَيُوقِعُونَ مُقَلِّدِيهِمْ فِي أَشَدِّ الْحَرَجِ فِي السَّفَرِ ، وَفِي عَدَاوَةِ الْبَشَرِ . إِذَا فَهِمْتَ هَذَا فَهَاكَ تَفْسِيرُ الْآيَةِ .
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا أَيْ: لَيْسَ الْمُشْرِكُونَ كَمَا تَعْلَمُونَ مِنْ حَالِهِمْ إِلَّا أَنْجَاسًا فَاسِدِي