إحداهما أن الجزية واجبة عليه سواء كان المعتق مسلما أو كافرا وهذا ظاهر المذهب وقول أكثر أهل العلم منهم الإمام الشافعي وأبو حنيفة والليث بن سعد وسفيان الثوري وغيرهم
والثانية لا جزية عليه ونص عليها في رواية بكر بن محمد عن أبيه أنه قال لأبي عبدالله النصراني الذي اعتق عليه الجزية قال ليس عليه جزية لأن ذمته ذمة مواليه ليس عليه جزية
ووهن الخلال هذه الرواية وقال هذا قول قديم رجع عنه أحمد والعمل على ما رواه الجماعة
وعن الإمام مالك روايتان أيضا
إحداهما أن عليه الجزية إن كان المعتق له مسلما فلا جزية عليه إن عليه الولاء لسيده وهو شعبة من الرق وإنه عبد المسلم
قلت وهي مسألة اختلف فيها التابعون فعمر بن عبدالعزيز أخذ منه الجزية والشعبي لم ير عليه جزية وقال ذمته ذمة مولاه حكاه أحمد عنهما
فصل العبد من أهل الذمة إن أسلم
ومن أسلم سقطت عنه الجزية سواء أسلم في أثناء الحول أو بعده
ولو اجتمعت عليه جزية سنين ثم أسلم سقطت كلها هذا قول فقهاء المدينة وفقهاء الرأي وفقهاء الحديث إلا الشافعي وأصحابه فإنه قال إن أسلم بعد الحول لم تسقط لأنه دين استحقه صاحبه واستحق المطالبة به في حال الكفر فلم تسقط بالإسلام كالخراج وسائر الديون وله فيما إذا أسلم في أثناء الحول قولان
أحدهما أنها تسقط
والثاني أنها تؤخذ بقسطه والصحيح الذي لا ينبغي القول بغيره سقوطها وعليه تدل سنة رسول الله وسنة خلفائه وذلك من محاسن الإسلام وترغيب الكفار فيه وإذا كان رسول الله
يعطي الكفار على الإسلام حتى يسلموا يتألفهم بذلك فكيف ينفر عن الدخول في الإسلام من أجل دينار فأين هذا من ترك الأموال للدخول في الإسلام
قال سفيان الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه قال قال رسول الله ليس على مسلم جزية