الْمُشَبِّهَةَ مِنْهُمْ مُنْكِرُونَ لِوُجُودِ الْإِلَهِ ، فَمَا قَوْلكُمْ فِي مُوَحِّدَةِ الْيَهُودِ ؟ قُلْنَا: أُولَئِكَ لَا يَكُونُونَ دَاخِلِينَ تَحْتَ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَلَكِنَّ إِيجَابَ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يُقَالَ: لَمَّا ثَبَتَ وُجُوبُ الْجِزْيَةِ عَلَى بَعْضِهِمْ ، وَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ فِي حَقِّ الْكُلِّ ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ"انْتَهَى بِنَصِّهِ ."
وَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي سَمَّاهُ تَحْقِيقًا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ التَّحْقِيقِ ، وَلَا مِنَ الْعِلْمِ الصَّحِيحِ ، وَإِنَّمَا هُوَ نَظَرِيَّاتٌ كَلَامِيَّةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اصْطِلَاحَاتِ جَمَاعَةِ الْأَشَاعِرَةِ حَتَّى فِي الْأَلْفَاظِ الْمُفْرَدَةِ ، فَالْجِسْمُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الشَّيْءُ الْجَسِيمُ الضَّخْمُ ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ كُلُّ شَخْصٍ مُدْرِكٍ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْجِسْمُ الْجَسَدُ ، وَفِي التَّهْذِيبِ مَا يُوَافِقُهُ ، قَالَ: الْجِسْمُ مُجْتَمَعُ الْبَدَنِ وَأَعْضَاؤُهُ مِنَ النَّاسِ وَالْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، مِمَّا عَظُمَ مِنَ الْخَلْقِ الْجِسِيمِ انْتَهَى مِنَ الْمِصْبَاحِ . وَالْيَهُودُ لَا يَقُولُونَ بِأَنَّ الْإِلَهَ جِسْمٌ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي ، وَتَعْرِيفُهُ لِلْجِسْمِ بِمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ صَحِيحِ لُغَةً وَلَا اصْطِلَاحًا ، وَالْإِلَهُ فِي اللُّغَةِ الْمَعْبُودُ ، وَالْيَهُودُ لَا تُنْكِرُ وُجُودَ الْمَعْبُودِ ، وَاللهُ هُوَ الرَّبُّ الْخَالِقُ لِكُلِّ شَيْءٍ ،