هَذَا بَعْضُ مَا بَيَّنَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي الْحَرْبِ وَالْقِتَالِ مِنَ الْوِجْهَةِ الدِّينِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، ثُمَّ مِنَ الْوِجْهَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ ، وَمَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْفُقَهَاءِ كُلِّهَا أَنَّ هَذَا الْجِهَادَ وَالْقِتَالَ لِدَفْعِ الِاعْتِدَاءِ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الدِّينِ أَوِ الْوَطَنِ فَرْضُ عَيْنٍ ، وَتُوَافِقُهُمْ عَلَيْهِ جَمِيعُ شَرَائِعِ أُمَمِ الْإِفْرِنْجِ كُلِّهَا ، وَيَعْذُرُونَ كُلَّ أُمَّةٍ فُقِدَ مِنْ وَطَنِهَا شَيْءٌ ، إِذَا هِيَ ظُنَّتْ تَسْتَعِدُّ لِاسْتِعَادَتِهِ إِلَى أَنْ تَظْهَرَ بِذَلِكَ كَمَا فَعَلَتْ فَرَنْسَةُ بِاسْتِعَادَةِ وِلَايَتِيِ الْأَلْزَاسِ وَاللُّورِينَ مِنْ أَلْمَانْيَا فِي الْحَرْبِ الْأَخِيرَةِ ، وَكَانَتِ انْتَزَعَتْهُمَا مِنْهَا مُنْذُ نِصْفِ قَرْنٍ وَنَيِّفٍ وَرَبَّتْ أَهْلَهُمَا تَرْبِيَةً أَلْمَانِيَّةً ، وَفِي أَهْلِهِمَا كَثِيرُونَ مِنَ الْعِرْقِ الْأَلْمَانِيِّ ، وَيُقَالُ: إِنَّ السَّوَادَ الْأَعْظَمَ مِنْ سُكَّانِهَا الْآنَ يُفَضِّلُ أَنْ يَكُونَ تَابِعًا لِلدَّوْلَةِ الْأَلْمَانِيَّةِ وَلَكِنَّهُ مَقْهُورٌ مَغْلُوبٌ عَلَى أَمْرِهِ .