فهرس الكتاب
وَهَذَا الرَّأْيُ يُوَافِقُ الْقَاعِدَةَ الَّتِي وَضَعَهَا أَحَدُ وُزَرَاءِ الْإِنْكِلِيزِ لِلتَّنَازُعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى فِي الْغَلَبِ وَالسُّلْطَانِ وَهِيَ (مَا أَخَذَ الصَّلِيبُ مِنَ الْهِلَالِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعُوْدَ إِلَى الْهِلَالِ ، وَمَا أَخَذَ الْهِلَالُ مِنَ الصَّلِيبِ يَجِبُ أَنْ يَعُودَ إِلَى الصَّلِيبِ) .
وَعَلَى هَذَا الرَّأْيِ يَجْرِي الْيَهُودُ الَّذِينَ يُطَالِبُونَ بِإِعَادَةِ مُلْكِ إِسْرَائِيلَ إِلَى بِلَادِ فِلَسْطِينَ ، بَلْ هُمْ لَا يَكْتَفُونَ بِإِعَادَةِ الْمُلْكِ (بِضَمِّ الْمُلْكِ) بَلْ يَطْلُبُونَ جَعْلَ الْمِلْكِ (بِالْكَسْرِ) وَسِيلَةً لَهُ فَهُمْ يُحَاوِلُونَ سَلْبَ رَقَبَةِ الْأَرْضِ مِنْ أَهْلِهَا الْعَرَبِ بِمُسَاعَدَةِ الْإِنْكِلِيزِ .
وَنَحْنُ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ نُنْكِرُ عَلَى الْإِنْكِلِيزِ وَالْيَهُودِ مَا ذُكِرَ ، وَنَعُدُّهُ غُلُوًّا وَبَغْيًا وَأَثَرَةَ مِنْهُمْ ، وَمِنْ قِلَّةِ الْإِنْصَافِ أَنْ نَرْضَى لِأَنْفُسِنَا مَا نُنْكِرُهُ عَلَى غَيْرِنَا . دَعْ مَا فِي الدَّعْوَةِ إِلَى هَذَا الْمَطْلَبِ الْكَبِيرِ ، مِنَ الْغُرُورِ وَالتَّغْرِيرِ .
(2) الرَّأْيُ الثَّانِي: أَنَّ (دَارَ الْإِسْلَامِ) مَا كَانَ دَاخِلًا فِي حُكْمِ الْخِلَافَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الصَّحِيحَةِ ، وَهِيَ خِلَافَةُ الرَّاشِدِينَ وَالْأُمَوِيِّينَ وَالْعَبَّاسِيِّينَ جَمِيعًا دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا فَتَحَتْهُ دُوَلُ الْأَعَاجِمِ ، وَلَمْ يُنَفَّذْ فِيهِ حُكْمُ خَلِيفَةٍ قُرَشِيٍّ . وَهَذَا الرَّأْيُ قَرِيبٌ مِمَّا قَبْلَهُ فِي بُعْدِهِ عَنِ الْمَعْقُولِ . عَلَى نِزَاعٍ فِي دَلِيلِهِ مِنَ الْمَنْقُولِ .