وَمِنْ أَعْظَمِ أَثَرِ هَذَا الِانْقِلَابِ تَوَدُّدُ جُمْهُورِيَّةِ فَرَنْسَةَ الْإِلْحَادِيَّةِ إِلَى الْبَابَا ، وَإِعَادَتُهَا لِمَا سَلَبَتْ مِنْ أَوْقَافِ الْكَنَائِسِ . وَاتِّفَاقُ الدَّوْلَةِ الْإِيطَالِيَّةِ مَعَ الْبَابَا عَلَى إِرْجَاعِ سُلْطَانِهِ السِّيَاسِيِّ ، وَالِاعْتِرَافِ بِمَمْلَكَتِهِ الدِّينِيَّةِ ، وَرَدِّ أَمْلَاكِهَا إِلَيْهَا ، ثُمَّ إِجَابَةُ طَلَبِهِ إِلَى إِعَادَةِ التَّعْلِيمِ الدِّينِيِّ الْكَاثُولِيكِيِّ إِلَى جَمِيعِ الْمَدَارِسِ الْإِيطَالِيَّةِ ؛ لِمَا ثَبَتَ عِنْدَ رَجُلِ هَذِهِ الدَّوْلَةِ وَرَئِيسِ حُكُومَتِهَا فِي هَذَا ، أَنَّ حِفْظَ أَخْلَاقِ الْأُمَّةِ مِنَ الْفَسَادِ وَجَامِعَتِهَا مِنَ الِانْحِلَالِ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالدِّينِ - أَيِّ دِينٍ يُحَرِّمُ الْفَوَاحِشَ وَالْمُنْكَرَاتِ ، وَيَجْمَعُ الْكَلِمَةَ - وَأَنَّ دِينَ الْأُمَّةِ الْمَوْرُوثَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ ، إِنْ فُرِضَ أَنَّ غَيْرَهُ مُمْكِنٌ قَرِيبُ الْمَنَالِ . وَمِثْلُ هَذِهِ الْأَفْكَارِ لَا يَعْقِلُهَا مَلَاحِدَةُ هَذِهِ الْبِلَادِ وَأَمْثَالُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ لَا يُفَكِّرُونَ فِيمَا يَنْفَعُ الْأُمَّةَ وَيَضُرُّهَا ، وَلَا فِي تَأْثِيرِ الدِّينِ فِي أَخْلَاقِهَا وَوَحْدَتِهَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنْشُرُ إِلْحَادَهُ تَلَذُّذًا بِتَقْلِيدِ مَلَاحِدَةِ أُورُبَّةَ ، وَتَشَرُّفًا بِالتَّشَبُّهِ بِهِمْ ، لِصَغَارِهِ وَخِسَّةِ نَفْسِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْشُرُهُ خِدْمَةً لِلْمُسْتَعْمِرِينَ ، وَمُسَاعَدَةً لِلْمُبَشِّرِينَ ، بِأَجْرٍ حَقِيرٍ ، وَإِثْمٍ كَبِيرٍ .
(3) مُحَافَظَةُ الْكَنِيسَةِ عَلَى عَقَائِدِهَا وَتَأْوِيلَاتِ الْمُخَالِفِينَ لَهَا .