فَبِمِثْلِ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ وَالْآرَاءِ يَدِينُ أَهْلُ الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ فِي أُورُبَّةَ لَا بَدِينِ الْكَنِيسَةِ كَمَا يَزْعُمُ دُعَاةُ النَّصْرَانِيَّةِ (الْمُبَشِّرُونَ) الْكَذَّابُونَ الْخَدَّاعُونَ لِيَغُشُّوا عَوَامَّ الْمُسْلِمِينَ بِعَظَمَةِ الْإِفْرِنْجِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، وَبِتَسْمِيَتِهِمْ حَضَارَةَ أُورُبَّةَ مَسِيحِيَّةً .
وَقَدْ كَانَ لِلْفَيْلَسُوفِ تُولُسْتُوِي الرُّوسِيِّ الشَّهِيرِ تَأْوِيلٌ لِلْإِنْجِيلِ قَرِيبٌ مِمَّا قُلْنَاهُ فِي بَيَانِ حَقِيقَتِهِ بِهِدَايَةِ الْإِسْلَامِ ، وَخُلَاصَتِهِ أَنَّ إِنْجِيلَ الْمَسِيحِ الصَّحِيحِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ حِكَمِهِ وَمَوَاعِظِهِ الَّتِي كَانَتْ جَوَاهِرَ أُلْقِيَتْ فِي مَزَابِلَ مِنَ الْخُرَافَاتِ وَالْأَوْهَامِ ،
وَإِنَّهُ هُوَ قَدْ عُنِيَ بِاسْتِخْرَاجِهَا وَتَنْظِيفِهَا مِمَّا عَلَقَ بِهَا ، وَشَبَّهَهَا بِتِمْثَالٍ مُكَسَّرٍ مُلْقًى فِيهَا ، فَعَثَرَ هُوَ عَلَيْهِ قِطْعَةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى إِذَا تَمَّ وَكَمُلَ ، عَلِمَ أَنَّ عَمَلَهُ حَقٌّ صَحِيحٌ ، وَأَلَّفَ فِي ذَلِكَ كِتَابًا كَبِيرًا سَمَّاهُ الْأَنَاجِيلَ ، وَسَمَّى مَا اسْتَخْلَصَهُ مِنْهَا الْإِنْجِيلَ الصَّحِيحَ ، وَقَدْ سَبَقَ لَنَا تَلْخِيصُ مُقَدِّمَتِهِ الَّتِي بَيَّنَ فِيهَا مَا حَقَّقَهُ فِي الْمَوْضُوعِ (ص131 و226 و259 م 6 مَنَارٌ) .